تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٠ - إيراد المحقّق النائيني على شيخنا الأعظم
و رابعا: أورد عليه سيّدنا الاستاذ بأنّه يمكن أن يكون شمول العامّ للأفراد بالإطلاق أيضا، فلا وجه للتقديم.
و يمكن الجواب عنه: أنّ الفرض المذكور خارج عن محلّ الكلام، حيث إنّ مفروض البحث دوران الأمر بين التخصيص و النسخ، لا التقييد و النسخ؛ إذ مع وجود الخاصّ المتقدّم لا إطلاق للمتأخّر كي يدور الأمر بينهما.
الإيراد الثاني: أنّ الشيخ (قدس سره) التزم بتقديم تقييد الإطلاق على تقييد العامّ، و معه كيف يلتزم بتقديم التخصيص على النسخ.
و يمكن الجواب عنه: بما تقدّم من كلام المحقّق الأصفهاني، بأنّ خصوصيّة المورد قد توجب أقوائيّة الظهور الإطلاقي على الظهور العمومي.
ثمّ إنّه (قدس سره) استدلّ على تقديم النسخ على التخصيص بأنّه قد اجتمع في العامّ ظهوران: ظهور في شموله لجميع الأفراد، و هذا الظهور يستند إلى الوضع، فإنّ العامّ بمدلوله الوضعي يعمّ جميع الأفراد، و ظهور في استمرار حكمه في جميع الأزمنة، و هذا الظهور ليس مدلولا لفظيّا للعامّ، بل هو بالإطلاق، و جريان مقدّمات الحكمة و الإطلاق المذكور معلّق على عدم البيان، و العموم الوضعي منجز فيكون بيانا له.
إن شئت فقل: إنّه لو دار الأمر بين التصرّف في العامّ الاصولي و بين التصرّف في الإطلاق الشمولي، فيكون الثاني أولى، و بالنتيجة يقدّم النسخ على التخصيص.
و أورد عليه المحقّق النائيني بوجهين:
الأوّل: أنّ المقام ليس من قبيل تقييد الإطلاق، فإنّ ثبوت الأحكام لجميع الأزمنة ليس من باب إطلاقات الأدلّة. نعم، الاستمرار بمعنى عدم تحديد الحكم بزمان دون زمان يستفاد منها، إلّا أنّه خارج عن محلّ الكلام.
إن شئت فقل: إنّ الاستمرار المقابل للنسخ غير الاستمرار المقابل للتقييد،