تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٥ - المناقشة فيما أفاده صاحب الحدائق
ليس الحمل على التقيّة مع عدم الموافقة في مقام الترجيح- كما أورده بعض الأساطين [١] في جملة المطاعن على ما ذهب إليه من عدم اشتراط الموافقة في الحمل على التقيّة- فما بال هذه الأخبار المتعارضة التي لا تكاد تجتمع؟
فبين [٢] في المقدّمة الثانية دفع هذا السؤال بأنّ معظم الاختلاف من جهة اختلاف كلمات الأئمّة (عليهم السلام) مع المخاطبين، و أنّ الاختلاف لما هو منهم (عليهم السلام)، و استشهد على ذلك [٣] بأخبار زعمها دالّة على أنّ التقيّة كما تحصل ببيان ما يوافق العامّة، كذلك تحصل بمجرّد إلقاء الخلاف بين الشيعة، كيلا يعرفوا فيؤخذ برقابهم.
و هذا الكلام ضعيف [٤]؛ لأنّ الغالب اندفاع الخوف بإظهار الموافقة مع
الأخبار المتعارضة التي لا يمكن الجمع بينها.
[١] و هو البهبهاني، فإنّه أورد على ما ذهب إليه صاحب الحدائق من عدم اشتراط موافقة العامّة في الحمل على التقيّة.
[٢] أي أجاب صاحب الحدائق عن هذا الايراد في المقدّمة الثانية بأنّ منشأ اختلاف أكثر الأخبار ليس وجود الخبر المكذوب؛ إذ الأخبار خلت من الأخبار المجعولة بينها، بل من جهة اختلاف كلمات الأئمّة، و إيجاد الاختلاف منهم (عليهم السلام) تقيّة، و لا تنحصر التقيّة بما إذا كان أحد المتعارضين موافقا للعامّة؛ لأنّ الخبر كما يصدر تقيّة و خوفا منهم كذلك قد يصدر لأجل اتّقاء الخلاف بين الشيعة و إن لم يكن موافقا لمذهب أحد من العامّة لئلّا يعرفوا فتؤخذ رقابهم.
[٣] أي على أنّ معظم الاختلاف إنّما يكون من جهة اختلاف كلمات الأئمّة (عليهم السلام).
[٤] إنّ المصنّف (قدس سره) بعد ترجيح كلام المحدّث البحراني بحيث يدفع به إشكال الوحيد البهبهاني، أورد على المحدّث بأنّ ما ذكره المحدّث- من توجيه