تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨ - حمل أخبار الترجيح على الاستحباب في كلام السيّد الصدر
و لو بنى على حجّيتها [١] من باب السببيّة و الموضوعيّة، فقد ذكرنا: أنّه لا وجه للترجيح بمجرّد أقربيّة أحدهما إلى الواقع؛ لعدم تفاوت الراجح و المرجوح في الدخول فيما دلّ على كون البيّنة سببا للحكم على طبقها، و تمانعهما مستند إلى مجرّد سببيّة كلّ منهما، كما هو المفروض [٢]، فجعل أحدهما [٣] مانعا دون الآخر لا يحتمله العقل. ثمّ إنّه يظهر من السيّد الصدر- الشارح للوافية- الرجوع في المتعارضين من الأخبار إلى التخيير أو التوقّف أو الاحتياط [٤]،
[١] أي على حجّية البيّنات.
[٢] أي المفروض أنّ كلّا من البيّنتين مشتمل على مصلحة فيه، فيجب العمل بكلّ منهما تعيينا، و كلّ منهما سبب لإيجاد المصلحة، و التمانع و التنافي بينهما إنّما هو لأجل أنّ كلّا منهما سبب لجعل الحكم الشرعي و تحقّق المصلحة فيه، و بمجرّد هذا التمانع الناشئ من سببيّة كلّ من البيّنتين لوجوب العمل به يحكم العقل بالتخيير، سواء كانت إحدى البيّنتين أقرب إيصالا إلى الواقع أم لا؛ لأنّه لا واقع إلّا مؤدّى كلّ من البيّنتين.
[٣] أي جعل الراجح من البيّنتين مانعا عن العمل بالبيّنة الاخرى دون المرجوح منهما غير محتمل عقلا؛ إذ الرجحان بمعنى أقرب الطرق لا يكون موجبا للتقديم بناء على السببيّة. هذا تمام الكلام في الأدلّة التي استدلّ بها للقول بعدم لزوم الأخذ بالراجح، و أنّ الأدلّة التي استدلّوا بها على لزوم الأخذ به غير خالية عن النقاش.
[٤] ظاهر العبارة لا يخلو عن تشويش، فإنّ الترديد المذكور في كلامه (قدس سره) لعلّه سهو من النسّاخ؛ إذ ليس في العبارة التي حكاها عن السيّد الصدر ترديد، و كيفما كان فالمقصود واضح، و هو التخيير في الخبرين المتعارضين في مقام