تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥١ - التحقيق في معنى الخبر المشهور
بالنسبة إلى الشاذّ النادر لا ريب فيه؛ إذ لا يصحّ حمل عدم الريب بقول مطلق على مثل هذه الرواية المشهورة التي يحتمل عدم صدورها عن المعصوم. إذن فتدلّ المقبولة بعموم التعليل- و هو أنّ المجمع عليه ممّا لا ريب فيه- على أنّ كلّ خبر ليس فيه ريب بالنسبة إلى ما يقابله يجب الأخذ به، فيجب الترجيح بكلّ مزيّة توجب أن يكون أحد الخبرين أقلّ احتمالا لمخالفة الواقع، بمقتضى أنّ العلّة تعمّم و تخصّص، فالمنقول باللفظ- مثلا- لا ريب فيه بالنسبة إلى المنقول بالمعنى، فيجب الأخذ به.
و أورد عليه صاحب الكفاية [١] و المحقّق العراقي [٢] و المحقّق النائيني [٣] (قدس اللّه اسرارهم): بأنّ كون الرواية معروفة عند جميع الأصحاب سيّما في الصدر الأوّل إذا كانت مشهورة يوجب حصول الاطمئنان بسندها، فنفي الريب عنها بملاحظة نفسها، لا بالإضافة إلى الشاذّ، فمقتضى عموم العلّة يقتضي التعدّي إلى كلّ مزيّة توجب حصول الاطمئنان بالسند، لا إلى كلّ مزيّة توجب أقربيّة أحد الخبرين إلى الواقع.
أفاد الاستاذ الأعظم [٤]: أنّ المشهور عبارة عن الخبر المقطوع صدوره، و لا يلزم منه دخول الشاذّ في بيّن الغيّ؛ لاحتمال أن يكون هو الصادق، و الرواية المشهورة صدرت عن تقيّة، و عليه فطرح الخبر الشاذّ من باب كونه مخالفا للسنّة، و لا ربط له بباب المرجّحات.
[١] حاشية على الفرائد: ٢٧٣.
[٢] نهاية الأفكار: ١٩٥.
[٣] فوائد الاصول: ٢٨٩.
[٤] مصباح الاصول: ٤٢١.