تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٥ - التعارض بين أزيد من دليلين
في المتعارضين، و أمّا إذا كان التعارض بين أزيد من دليلين [١]، فقد يصعب تحصيل ذلك [٢]؛ إذ يختلف حال التعارض [٣] بين اثنين منها بملاحظة
[١] أي إنّما تقع الحيرة إذا وقع التعارض بين أزيد من دليلين بأن يقع التعارض بين الأدلّة.
[٢] أي يشكل تحصيل الحكم المذكور و تشخيص كلّ من النصّ و الأظهر اللذين هما أقوى دلالة من معارضهما.
[٣] أي يختلف حال التعارض بين اثنين من الأدلّة بعد ملاحظتهما مع الدليل الثالث، بمعنى يتحقّق بين الدليلين نوع من التعارض، و بعد ملاحظة أحدهما مع الثالث ينقلب النوع المتحقّق أوّلا من التعارض إلى نوع آخر من التعارض، و ذلك- أي انقلاب النسبة- يوجب عدم معرفة الأقوى دلالة. مثلا: قد تكون النسبة بين الديلين العموم و الخصوص من وجه، و لكن تنقلب إلى العموم و الخصوص المطلق بعد ملاحظة أحد الدليلين مع الدليل الثالث، مثاله: ما إذا ورد عامّان نسبتهما عموم من وجه، كما إذا قال: «أكرم النحويّين»، ثمّ قال: «لا تكرم الصرفيّين»، و قال أيضا: «يستحبّ إكرام النحوي غير الصرفي، فإنّ النسبة بين الدليلين، أي قوله: «أكرم النحويّين» و «لا تكرم الصرفيّين» عموم من وجه؛ إذ ربّما يكون النحوي صرفيّا أيضا، و ربّما يكون غير صرفي، و كذلك الصرفي ربّما يكون نحويّا، و ربّما يكون غير نحوي، و لكن بعد تخصيص أكرم النحويّين بالنحوي غير الصرفي بقوله: «يستحبّ إكرام النحوي غير الصرفي» تنقلب النسبة بعد التخصيص إلى العموم المطلق؛ لأنّه بخروج النحوي غير الصرفي يختصّ قوله: «أكرم النحويّين» بغير الصرفيّين منهم، فتكون النسبة بينه و بين قوله: «لا تكرم الصرفيّين» هي العموم المطلق.