تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٦ - التعارض بين أزيد من دليلين
أحدهما مع الثالث- مثلا- قد يكون النسبة بين الاثنين العموم و الخصوص من وجه، و ينقلب بعد تلك الملاحظة إلى العموم المطلق أو بالعكس [١] أو إلى التباين [٢] كما في أكرم العلماء و لا تكرم الفسّاق، و قد وقع التوهّم في
[١] يعني بعكس ما ذكرنا من انقلاب النسبة من العموم من وجه إلى العموم المطلق بأن تنقلب النسبة من العموم المطلق إلى العموم من وجه. توضيحه:
قد تكون النسبة بين الدليلين المتعارضين في بدو الأمر هو العموم و الخصوص المطلق، و لكن تنقلب النسبة إلى العموم من وجه بعد ملاحظة أحد الدليلين مع الدليل الثالث، كما إذا ورد «يجب إكرام العلماء»، ثمّ ورد:
«لا تكرم الفسّاق منهم»، ثمّ ورد «يكره إكرام النحويّين»، فإنّ النسبة بين قوله: «يجب إكرام العلماء» و بين قوله: «يكره إكرام النحويّين» تكون العموم المطلق، و بعد ملاحظته مع قوله: «يجب إكرام العلماء» انقلبت النسبة بين العلماء بعد خروج النحويّين منهم من العموم المطلق إلى العموم من وجه؛ لاختصاص وجوب الإكرام بالعلماء غير النحويّين، و النسبة بينه و بين «لا تكرم فسّاق العلماء» عموم من وجه؛ إذ قد يكون بعض فسّاق العلماء عالما نحويّا، فيشمله دليل حرمة الإكرام، و لا يشمله دليل وجوب الإكرام، و قد يكون العالم غير النحوي غير فاسق بأن يكون عادلا، فيشمله دليل وجوب الإكرام و لا يشمله دليل حرمة الإكرام و قد يجتمعان في مورد واحد كما إذا كان العالم غير النحوي فاسقا، كالاصولي الفاسق، فبمقتضى «أكرم العلماء» يجب إكرامه، و بمقتضى «لا تكرم فسّاق العلماء» يحرم إكرامه.
[٢] أي قد تنقلب النسبة بين المتعارضين إلى التباين بلحاظ الدليل الثالث بعد كون النسبة بينهما عموما من وجه، كما إذا قال: «أكرم النحويّين»، ثمّ قال:
«لا تكرم الصرفيّين»، ثمّ قال: «يستحبّ إكرام الصرفي من النحويّين»،