تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٧ - تعيّن الوجه الثالث أو الوجه الرابع من الوجوه المحتملة
فإنّهم ليسوا من الحنيفيّة على شيء»، فقد فرّع [١] الأمر بمخالفتهم على مخالفة أحكامهم للواقع، لا مجرّد حسن المخالفة. فتعيّن الوجه الثاني [٢]؛ لكثرة [٣] ما يدلّ عليه من الأخبار، أو الوجه الرابع؛ للخبر المذكور و ذهاب المشهور. إلّا أنّه يشكل الوجه الثاني [٤] بأنّ التعليل المذكور في الأخبار بظاهره غير مستقيم؛ لأنّ خلافهم ليس حكما واحدا حتّى يكون هو
الأوّل، يدلّ على ضعفه صريح رواية أبي بصير.
[١] أي قد فرّع في رواية أبي بصير الأمر بمخالفة العامّة على مخالفة أحكام العامّة للواقع، لا إلى مجرّد حسن المخالفة في حدّ نفسها، فيعلم من جميع ذلك أنّ.
مخالفة العامّة مرجّحة بما أنّها توجب الأقربيّة إلى الواقع، لا بما أنّها حسنة في نفسها.
[٢] أي إذا بطل الوجه الأوّل و الثالث تعيّن الوجه الثاني، يعني به الترجيح بمخالفة العامّة؛ لكون الرشد في خلافهم.
[٣] أي إنّما تعيّن الثاني؛ لكثر الأخبار الدالّة عليه، و تعيّن الوجه الرابع- يعني به الترجيح بمخالفة العامّة- لكون الخبر الموافق صادرا تقيّة لوجهين: الأوّل: ما عرفت من الخبر، و هو قوله (عليه السلام) «ما سمعته منّي يشبه قول الناس ففيه تقيّة».
الثاني: ذهاب المشهور إلى هذا الوجه.
[٤] إنّه بعد ما اختار الوجه الثاني و الرابع من الوجوه الأربعة قد اشكل في الوجه الثاني بما حاصله: أنّ الوجه الثاني كان دليله التعليل المذكور في بعض الأخبار، و هو قوله (عليه السلام): «فخذ بخلافه فإنّ الحقّ فيه»، أو «كون الرشد في خلافهم»، فإنّ الظاهر من التعليل أنّ الترجيح بمخالفة العامّة لأجل كون الحقّ و الرشد في خلافهم. لكن التعليل المذكور في الأخبار بظاهره غير مستقيم؛ لكونه أخصّ من المدّعى؛ إذ التعليل المذكور إنّما يتمّ لو كان الاحتمال في