تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٢ - توضيح كلام الشيخ الكليني
ترك الترجيح بالأعدليّة و الأوثقيّة؛ لأنّ الترجيح بذلك [١] مركوز في أذهان النّاس، غير محتاج إلى التوقيف. و حكى عن بعض الاخباريّين [٢]: أنّ وجه إهمال هذا المرجّح كون أخبار كتاب كلّها صحيحة.
[١] أي الترجيح بالأعدليّة و الأوثقيّة لا يحتاج إلى تعبّد من الشارع.
[٢] أي حكاه المحدّث البحراني عن بعض مشايخه في الحدائق.
و ملخّص ما ذكره من وجه ترك الكليني الأعدليّة و الأوثقيّة أنّ الكليني يعتقد كون أخبار كتابه كلّها صحيحة، أي رواتها عدول، فإنّ الصحيحة في اصطلاح القدماء تطلق على خبر كان رواته عدولا، فمع هذا الوصف لا وجه لذكر الأعدليّة و الأوثقيّة.
و يرد على ما ذكره الشيخ، و كذا على ما ذكره صاحب الحدائق، أمّا على ما ذكره الشيخ، فإنّ كون رواة الخبر عدولا لا ينافي أن يكون الأعدل أو الأوثق مرجّحا عند التعارض. هذا أوّلا.
و ثانيا: أنّ المركوز في الذهن الترجيح بالعدالة، و العدالة غير الأعدل و الأوثق، فهما ليسا بمركوزين في أذهان النّاس، فاعتبارهما يحتاج إلى دليل و تذكير، و لذا ورد ذكرهما في باب الحكومة و الفتوى في بعض الروايات، فلو كان ما ذكره تامّا فلا حاجة لذكرهما في باب الحكومة و الإفتاء أيضا.
و ثالثا: أنّه لو كان ما ذكره تامّا لكان ذكر موافقة الكتاب و السنّة أولى بالترك؛ إذ الترجيح بها أولى أن يكون مركوزا في الأذهان. و الوجه في ترك موافقة أحد الخبرين للكتاب و عدم ذكرها من المرجّحات ما ذكره الآشتياني من أنّ الترجيح بها في المقبولة في الفتوى لا الرواية. نعم، في المرفوعة جعلت من مرجّحات الرواية، إلّا أنّها ضعيفة عند الكليني، فعدم ذكرها لأجل عدم قيام دليل على كونها مرجّحة.