تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٢ - التعدّي عن المرجّحات المنصوصة يستفاد من فقرات من الروايات
الخبرين منقولا باللفظ و الآخر منقولا بالمعنى كان الأوّل [١] أقرب إلى الصدق و أولى بالوثوق.
[١] أي المنقول باللفظ أقرب إلى الصدق و أولى بالوثوق، و ذلك من جهة قلّة الاختلاف في النقل باللفظ.
و ملخّص كلامه إلى هنا أنّك قد عرفت أنّ الأصدقيّة و الأوثقيّة لا موضوعيّة لهما، و إنّما جعلتا من المرجّحات بمناط الأقربيّة إلى الواقع فصفات الراوي كلّها ترجع إلى الأصدقيّة و الأوثقيّة بهذا المعنى، أي الأقربيّة، فإذا كان أحد الراويين أضبط من الآخر في حفظ الحديث، أو أعرف بنقل المعنى في الحديث و شبهه فيكون أصدق و أوثق من الراوي الآخر، أي يرجع الأضبطيّة و الأعرفيّة إلى أصدقيّة الراوي و أوثقيّته بالمعنى المذكور، و هو كون خبره أقرب إلى الواقع، فصفات الراوي كلّها راجعة إلى معنى واحد، و هو ما يوجب أقربيّة أحد الخبرين إلى الواقع، فإذا صار المناط في الترجيح بصفات الراوي هي الأقربيّة، فيتعدّى إلى كلّ شيء كان مناط الأقربيّة موجودا فيه.
و لو لم يكن من صفات الراوي، بل تكون من صفات الرواية، فيتعدّى من صفات الراوي إلى صفات الرواية؛ لما عرفت من أنّ أصدقيّة الراوي و أوثقيّته لا خصوصيّة لهما، و إنّما يحصل الترجيح بهما باعتبار أنّهما توجبان صفة الصدق و الوثاقة في الرواية، و إذن فتكون صفات الرواية التي توجب صفة الصدق و الوثوق في الرواية مرجّحة، فإذا كان أحد الخبرين منقولا باللفظ، و الخبر الآخر منقولا بالمعنى فيؤخذ بالأوّل؛ لكونه أقرب إلى الواقع؛ لاحتمال النقص و الزيادة في النقل بالمعنى، و احتمال عدم فهمه مقصود الإمام (عليه السلام).
و ملخّص الكلام: أنّه لا موضوعيّة و لا خصوصيّة في الأوثقيّة و الأصدقيّة،