تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦١ - الوجوه المحتملة في الترجيح بمخالفة العامّة
الإمام (عليه السلام)، كذلك يجوز الفتوى بما يحتمل التأويل لمصلحة يعلمها الإمام (عليه السلام) و إن كنّا لا نعلم ذلك [١].
فإن قال [٢]: إنّ ذلك يسدّ باب العمل بالحديث.
قلنا: إنّما نصير إلى ذلك [٣] على تقدير التعارض لا مطلقا، فلا يلزم سدّ باب العمل»، انتهى كلامه رفع مقامه.
أقول: توضيح المرام في هذا المقام، أنّ ترجيح أحد الخبرين بمخالفة العامّة يمكن أن يكون بوجوه:
الأوّل: مجرّد التعبّد [٤]،
الثالث: ما أشار إليه بقوله: «فإن احتجّ»- و في بعض النسخ: «و إن احتجّ»- أي إن احتجّ الشيخ بمخالفة العامّة بأنّ الخبر الأبعد من العامّة لا يحتمل إلّا حكم الإمام، بخلاف الخبر الموافق، فإنّه يحتمل فيه التقيّة، ففيه أنّ الخبر المخالف و إن لم يحتمل فيه التقيّة و لكن يحتمل فيه إرادة خلاف الظاهر، لأجل مصلحة قد خفيت علينا، و إذن فالمخالف و الموافق يتساويان من جهة احتمال إرادة خلاف الظاهر فلا يكون الأبعد من العامّة من المرجّحات.
[١] أي و إن لا نعلم التأويل الذي يعلمه الإمام (عليه السلام).
[٢] أي فإن قال الشيخ: إنّ الاعتناء بالاحتمال المذكور في الخبر المخالف يوجب سدّ باب العمل بالحديث؛ إذ كلّ حديث يوجد فيه احتمال إرادة خلاف الظاهر منه.
[٣] إنّما نصير إلى العمل بالحديث و يعتنى بالاحتمال المذكور في باب التعارض فقط، لا في مطلق الأحاديث كي يلزم منه سدّ باب العمل بالأحاديث.
[٤] أي الوجه الأوّل: أن يكون مخالفة العامّة من المرجّحات بالتعبّد الشرعي المحض، لا من باب أنّها أقرب إلى الواقع.