تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٣ - الوجوه المحتملة في الترجيح بمخالفة العامّة
فقال: إنّ عليّا (صلوات اللّه عليه) لم يكن يدين اللّه بشيء إلّا خالف عليه العامّة إرادة لإبطال أمره، و كانوا يسألونه- (صلوات اللّه عليه)- عن الشيء الذي لا يعلمونه، فإذا أفتاهم بشيء جعلوا له ضدّا من عندهم ليلبسوا على الناس».
الثالث [١]: حسن مجرّد المخالفة لهم، فمرجع هذا المرجّح ليس الأقربيّة إلى الواقع، بل هو نظير ترجيح دليل الحرمة على الوجوب، و دليل الحكم الأسهل على غيره. و يشهد لهذا الاحتمال [٢] بعض الروايات، مثل قوله (عليه السلام) في مرسلة داود بن حصين: «إنّ من وافقنا خالف عدوّنا، و من وافق عدوّنا في قول و عمل فليس منّا و لا نحن منه».
[١] أي الوجه الثالث: أن يكون الترجيح بها من أجل كون مخالفة العامّة من حيث نفسها مطلوبة للشارع، فليس الترجيح بها لأجل كون الخبر المخالف لهم أقرب إلى الحقّ، بل هو دليل مستقلّ على ترجيح الخبر المخالف، نظير أولويّة دفع المفسدة من جلب المنفعة في ترجيح دليل الحرمة على الوجوب، فإنّ الترجيح المذكور ليس لأقربيّة دليل الحرمة من الوجوب، بل إنّما هو لأجل الدليل العقلي المذكور، و كذا ترجيح دليل الحكم الأسهل على غيره، فإنّ الخبر الدالّ على كفاية التسبيحات الأربعة مرّة يقدّم على ما دلّ على أنّها ثلاث مرّات، لا لأجل الأقربيّة، بل لدليل مستقلّ، و هو أنّ الشريعة سهلة سمحاء.
[٢] و هو أن يكون الترجيح بمخالفة العامّة؛ لأجل كون مخالفتهم مطلوبة للشارع، كما هو مقتضى الروايات: منها: مرسلة داود بن الحصين [١].
و منها: ما رواه حسين بن خالد [٢].
[١] الوسائل: الباب ٩ من أبواب القاضي، الحديث ٢٤.
[٢] المصدر المتقدّم: الحديث ٣٣.