تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٩ - تعيّن الوجه الثالث أو الوجه الرابع من الوجوه المحتملة
نعم، ينفع في الأبعديّة [١] عن الباطل لو علم أو احتمل غلبة الباطل على أحكامهم، و كون الحقّ فيها نادرا، لكنّه خلاف الوجدان.
و رواية أبي بصير المتقدّمة [٢] و إن تأكّد مضمونها بالحلف، لكن لا بدّ من توجيهها، فيرجع الأمر [٣] إلى التعبّد بعلّة الحكم، و هو أبعد من التعبّد بنفس الحكم.
[١] استدراك عمّا ذكره من أنّ التعليل المذكور لا ينفع في أنّ الخبر المخالف هو الأقرب إلى الواقع. و ملخّصه: أنّ التعليل المذكور و إن لم ينفع في إحراز كون الخبر المخالف أقرب إلى الواقع، إلّا أنّه ينفع في إحراز أنّ الخبر المخالف أبعد عن الباطل، هذا إذا ثبت بالقطع أو بالظنّ أنّ أحكامهم باطلة غالبا، و أنّ الحقّ نادر في أحكامهم، لكنّه خلاف الوجدان؛ إذ لا يمكن أن يلتزم بأنّ غالب أحكام العامّة باطلة، و الحقّ فيها نادر، إذن فالتعليل المذكور لا يوجب أبعديّة الخبر المخالف عن الباطل أيضا.
[٢] جواب عن سؤال مقدّر، حاصل السؤال: أنّ رواية أبي بصير تدلّ على بطلان أحكام العامّة، و أكّد (عليه السلام) بطلانها بالحلف، حيث قال (عليه السلام): «ما أنتم و اللّه على شيء ممّا هم فيه»، فكيف تقولون لا يمكن أن يلتزم ببطلان غالب أحكام العامّة؟
ملخّص الجواب: أنّ رواية أبي بصير و إن تأكّد مضمونها بالحلف، إلّا أنّه لا يمكن الالتزام بها؛ ضرورة عدم بطلان جميع أحكامهم، فلا بدّ من توجيه الرواية بأنّ المراد عدم قبول عملهم؛ لعدم قبولهم ولاية وليّ اللّه، و غير ذلك من التوجيهات.
[٣] تفريع على ما ذكره من «أنّ التعليل المذكور بظاهره غير مستقيم»، و الوجه فيه: أنّ التعليل المذكور لا يدلّ على أقربيّة الخبر المخالف للعامّة إلى الواقع،