تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٥ - تقيم العامّ على المطلق عند تعارضهما
و إنّما هو ناشئ من عدم بيان القيد، و التقييد في مثل هذا الإطلاق لا يوجب تجوزا بلا ريب، لما عرفت من أنّ الإطلاق لم يكن مدلولا للفظ كي يكون استعماله في التقييد استعمالا في غير الموضوع له.
القسم الثاني: الإطلاق بحسب الفرد المنتشر، و قد يعبّر عنه بالحصّة الشائعة، و بمطلق الطبيعة، و بالطبيعة المهملة و كلّها يشير إلى معنى واحد، كقوله: «أعتق رقبة». ذهب المشهور إلى أنّ المطلق موضوع للطبيعة المطلقة العارية عن جميع القيود، فعلى مذهبهم يكون تقييد المطلق موجبا لمجازيّته، فيكون استعمال المطلق في المقيّد مجازا؛ لأنّه على هذا الفرض يكون المطلق موضوعا للطبيعة مع وصف التعرية عن القيود، فيكون استعماله في الطبيعة بلا وصف التعرية استعمالا له في غير الموضوع له؛ لانتفاء جزء الموضوع له حينئذ.
و أمّا على مذهب سلطان العلماء، فإنّ المطلق موضوع للماهيّة المهملة بمعنى عدم تقييده بوصف التعرية كي يلزم التجوّز عند استعماله في الفرد المنتشر من دون قيد، بل بمعنى وضعه لمعنى يجتمع فيه الإطلاق و التقييد من دون أن يكون شيء منهما مأخوذا في الموضوع له، فالمطلق على هذا المذهب لا يقتضي الانتشار إلّا بعدم البيان، كما أنّه لا يقتضي الانحصار إلّا بالبيان.
القسم الثالث: الإطلاق بحسب الطبيعة المعرّاة مطلقا حتّى عن قيد الفرد المنتشر، أعني الطبيعة المطلقة، و هذا أيضا قد يلاحظ فيه كون وصف التعرية قيدا للموضوع له، فيكون استعماله في المقيّد مجازا، و قد يلاحظ فيه بلا أن يكون القيد المذكور قيدا له، فيكون استعماله فيه حقيقة.