تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٦ - تقيم العامّ على المطلق عند تعارضهما
إذا عرفت ذلك فنقول:
قال الشيخ (قدس سره): «إنّه لا إشكال في ترجيح التقييد بأن يجعل عموم العامّ قرينة على تقييد المطلق على مبنى سلطان العلماء، حيث إنّه ذهب إلى عدم كون تقييد المطلق موجبا لمجازيّته؛ لما عرفت من أنّه بناء على مذهب سلطان العلماء ليس الإطلاق و التقييد جزءا لمفهومه، و لذا لا يكون تقييد المطلق موجبا لمجازيّته، فعلى هذا المسلك ترجيح تقييد المطلق على تخصيص العامّ واضح؛ إذ ظهوره في الإطلاق لا يكون مستندا إلى الوضع، بل مستند إلى تماميّة مقدّمات الحكمة، منها: عدم البيان فيما كان المقام مقام البيان، و هذا بخلاف العموم، فإنّه مستند إلى الوضع، فيكون الدالّ عليه نفس اللفظ، فهو صالح لأن يكون بيانا له عرفا، فلا ينعقد له ظهور في الإطلاق؛ لما عرفت من أنّ انعقاد الظهور الإطلاقي كان متوقّفا على عدم البيان، فبعد وجوده لا وجود للإطلاق.
إن شئت فقل: إنّ الظهور المطلق تعليقي، و ظهور العامّ تنجيزي، و الثاني قرينة على رفع اليد عن الظهور الإطلاقي؛ لما عرفت آنفا.
«تنبيه»
لا يخفى عليك أنّ ما ذكرنا من أنّ تقييد المطلق لا يوجب مجازيّته لا ينافي ما ذكره القوم من أنّه لو اريد القيد من لفظ المطلق لكان مجازا؛ لأنّ ما ذكرنا إنّما يصحّ فيما إذا اريد القيد من الدليل الخارجي بتعدّد الدالّ و المدلول.