تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥ - لا دليل على كون قوّة الظنّ سببا لتقديم الخبر الراجح على المرجوح
و بالجملة [١]: فحكم العقل بالتخيير نتيجة وجوب العمل بكلّ منهما في حدّ ذاته، و هذا الكلام [٢] مطّرد في كلّ واجبين متزاحمين. نعم [٣]، لو كان
و ليس المطلوب أمرا واحدا مردّدا بين الخبرين، بل كلا الخبرين مطلوب، غاية الأمر أنّ وجود التمانع بينهما يمنع من الأخذ بهما، فالعقل يحكم بالتخيير.
[١] أي ملخّص الكلام: أنّ العمل بكلّ من المتعارضين واجب في حدّ نفسه؛ إذ كلّ منهما مشتمل على مصلحة بناء على السببيّة. هذا من ناحية.
و من ناحية اخرى أنّ العمل بكلّ منهما مشروط بإمكان العمل به عقلا، فإنّ القدرة على الامتثال شرط عقلي لوجوب العمل و الامتثال، فالعقل بعد ملاحظة أنّ العمل بكلّ منهما واجب تعييني، و لا يمكن العمل بكلّ منهما يحكم بوجوب العمل بكلّ منهما تخييرا. إذن فحكم العقل بالتخيير نتيجة وجوب العمل بكلّ منهما تعيينا مع عدم إمكان العمل به لا مطلقا؛ إذ مع إمكانه يحكم العقل بوجوب العمل بكلّ منهما تعيينا.
[٢] أي حكم العقل بالتخيير بمجرّد وجوب العمل بكلّ من الدليلين في حدّ نفسه جار في كلّ متزاحمين؛ إذ المفروض في باب التزاحم وجوب العمل بكلّ من الواجبين المتزاحمين في حدّ نفسه، و حيث إنّ المكلّف لا يتمكّن من العمل بكلّ واحد منهما تعيينا، فيحكم العقل بوجوب العمل بكلّ واحد منهما تخييرا.
[٣] بعد بيان أنّ ما نحن فيه كالمتزاحمين في حكم العقل بالتخيير شرع في الفرق بينهما من جهة أخرى، و هو أنّ ما ذكرنا من أنّ العقل يحكم في المتزاحمين بالتخيير إنّما يتمّ فيما إذا لم يكن الوجوب في أحد المتزاحمين أهمّ من الوجوب في الآخر، و أمّا إذا كان أحدهما أهمّ من الآخر، فالعقل