تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٦ - هل يشترط في الترجيح بمخالفة العامّة موافقة جميعهم أو معظمهم أو تكفي موافقة بعضهم
و كيف كان، فلو كان كلّ واحد موافقا لبعضهم [١] مخالفا لآخرين منهم، وجب الرجوع [٢] إلى ما يرجّح في النظر ملاحظة التقيّة منه، و ربّما يستفاد ذلك من أشهريّة [٣] فتوى أحد البعضين في زمان الصدور.
و يعلم ذلك [٤] بمراجعة أهل النقل و التاريخ، فقد حكي عن تواريخهم:
المخالف للعامّة على الموافق فرض السائل صورة تساويهما من هذه الجهة، أي عدم هذا المرجّح في كلا الخبرين، لا وجوده فيهما.
[١] أي لو كان أحد الخبرين موافقا لطائفة من العامّة، و الخبر الآخر مخالفا لطائفة اخرى منهم، فليس هنا ضابطة لتشخيص أن أيّا منهما صدر عن التقيّة.
[٢] أي وجب الرجوع إلى ما يكون راجحا في النظر في تشخيص أنّ أيّا منهما أنسب حملا على التقيّة، فيكون المعيار في الحمل على التقيّة هو تشخيص الفقيه، فهو يلاحظ المناسبات و القرائن، و يحمل على التقيّة ما هو يترجّح في نظره.
[٣] أي يستفاد تشخيص أنّ أيّ الخبرين أنسب حملا على التقيّة من أشهريّة فتوى أحد البعضين في زمان الصدور، أي إذا كان أحد الخبرين موافقا لبعض العامّة و الآخر موافقا لبعضهم الآخر فيلاحظ أشهريّة أحد البعضين في الفتوى و رجوع العامّة إليه بأن كان أبو حنيفة- مثلا- داخلا فيهم، فيكون الخبر الموافق لهذا البعض مناسبا لحمله على التقيّة.
[٤] أي يعلم أشهريّة فتوى بعض العامّة من بعضهم الآخر بمراجعة التاريخ، فمن أراد أن يعلم حين صدور الخبر من الإمام (عليه السلام) أشهريّة فتوى بعض العامّة، فليرجع إلى التاريخ.
مثلا: إذا كان الخبر صدر من الكوفة، و كان أحد الخبرين موافقا لفتوى أبي حنيفة و سفيان الثوري، فيحمل على التقيّة؛ لأنّهما أشهر فتوى من غيرهما،