تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٤ - هل يشترط في الترجيح بمخالفة العامّة موافقة جميعهم أو معظمهم أو تكفي موافقة بعضهم
كون المرجّح موافقة جميع الموجودين في زمن الصدور أو معظمهم، على وجه يصدق الاستغراق العرفي، فلو وافق بعضهم بلا مخالفة الباقين، فالترجيح به مستند إلى الكلّيّة المستفادة من الأخبار، من الترجيح بكلّ مزيّة.
و ربّما يستفاد من قول السائل [١] في المقبولة: قلت: يا سيّدي، هما معا موافقان للعامّة أنّ المراد بما وافق العامّة أو خالفهم في المرجّح السابق [٢] يعمّ ما وافق البعض أو خالفه.
و يردّه [٣]: أنّ ظهور الفقرة الاولى في اعتبار الكلّ أقوى من ظهور هذه الفقرة في كفاية موافقة البعض، فيحمل على إرادة صورة عدم وجود هذا
لا يقال: كيف يمكن أن يكون أحد الخبرين موافقا لبعضهم من غير مخالفة للباقين.
قلت: إنّ تصوّره سهل، و هو أن لا يكون فتوى للباقين فيصدق أنّه موافق لبعض العامّة بلا مخالفة الباقين.
[١] ربّما يقال بكفاية كون أحد الخبرين موافقا لبعضهم، بتقريب: أنّ الإمام لمّا رجّح الخبر المخالف للعامّة على الموافق لهم، سأل السائل بقوله:
«يا سيّدي، إنّهما معا موافقان للعامّة»، و كون كليهما موافقين للعامّة لا يتصوّر إلّا أن يكون كلّ من الخبرين المتعارضين موافقا لبعضهم؛ إذ من الممتنع كون الخبرين المتعارضين معا موافقين لكلّ العامّة، فيستفاد من سؤال السائل حيث قال: «هما معا موافقان للعامّة» أنّه فهم أنّ المراد بما وافق العامّة فيترك، و ما خالف العامّة فيؤخذ به أعمّ من أن يكون الخبر موافقا لكلّ العامّة أو بعضهم.
[٢] أي المذكور في قول الإمام الذي سبق على سؤال السائل.
[٣] أي يردّ ما يستفاد من قول السائل. ملخّص الردّ: أنّ قول السائل و إن كان ظاهرا