تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٠ - مقبولة عمر بن حنظلة
الآخر؟ قال: ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه [١] بين أصحابك، فيؤخذ به من حكمهما و يترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه، و إنّما الامور ثلاثة: أمر بيّن رشده فيتّبع، و أمر بيّن غيّه فيجتنب، و أمر مشكل يردّ حكمه إلى اللّه. قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): حلال بيّن، و حرام بيّن، و شبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات، و من أخذ بالشبهات وقع في المحرّمات، و هلك من حيث لا يعلم.
قال: قلت: فإن كان الخبران عنكم مشهورين، قد رواهما الثقات عنكم؟
قال: ينظر، فما وافق حكمه حكم الكتاب و السنّة و خالف العامّة فيؤخذ به، و يترك ما خالف الكتاب و السنّة و وافق العامّة.
قلت: جعلت فداك، أ رأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب و السنّة، فوجدنا أحد الخبرين موافقا للعامّة و الآخر مخالفا، بأي الخبرين يؤخذ؟
قال: ما خالف العامّة ففيه الرشاد.
فقلت: جعلت فداك، فإن وافقهم الخبران جميعا؟ قال: ينظر إلى ما هم إليه أميل حكّامهم و قضاتهم، فيترك و يؤخذ بالآخر.
قلت: فإن وافق حكّامهم الخبرين جميعا؟
[١] و المراد بالمجمع عليه هو المشهور؛ و ذلك بقرينة الشاذّ النادر المذكورين في مقابل المجمع عليه؛ إذ لو كان المراد به هو المجمع عليه اصطلاحا، فيكون معناه اتّفاق الكلّ، و لا يوجد له مخالف، و كذا لو كان المراد به المجمع عليه اصطلاحا لكان مقابله معلوم البطلان، لا أنّه ممّا فيه ريب.