تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٦ - توجيه الوجه الرابع
تطرّقه في الخبر الموافق، كان اللازم ارتكاب التأويل في الخبر المخالف؛ لما عرفت من أنّ النصّ و الظاهر لا يرجع فيهما إلى المرجّحات.
و أمّا ما أجاب به صاحب المعالم (رحمه اللّه) [١] عن الإيراد بأنّ احتمال التقيّة في كلامهم أقرب و أغلب، ففيه [٢]- مع إشعاره بتسليم ما ذكره المحقّق، من معارضة احتمال التقيّة في الموافق باحتمال التأويل، مع ما عرفت [٣]
الموافق مع أنّه لو فرض اختصاص الخبر المخالف باحتمال إرادة خلاف الظاهر دون الخبر الموافق بأن لا يكون قابلا للتأويل، لكان الخبر المخالف ظاهرا؛ لكونه قابلا للتأويل، و الخبر الموافق نصّا لعدم كونه قابلا للتأويل، فلا بدّ من الجمع الدلالي بحمل الظاهر على النصّ، لا الأخذ بالمرجّح الذي هو الجمع السندي؛ لما عرفت من أنّه مع وجود الجمع الدلالي لا تصل النوبة إلى الترجيح السندي.
[١] هذا جواب آخر من صاحب المعالم على المحقّق، و حاصل جوابه: أنّ احتمال التأويل لا يصلح أن يعارض احتمال التقيّة، بل الثاني مقدّم على الأوّل؛ لأنّ احتمال التقيّة في كلام المعصومين أقرب إلى الواقع من احتمال التأويل، و أغلب منه في كلماتهم، فإنّ إرادة خلاف الظاهر في كلامهم قليلة.
[٢] و أجاب عنه المصنّف (قدس سره) بوجوه ثلاثة:
الأوّل: ما أشار إليه بقوله: «مع إشعاره» أي أنّ فيما أجاب به صاحب المعالم إشعارا بتسليمه المعارضة التي ذكرها المحقّق بين الاحتمالين؛ إذ الظاهر من الجواب أنّه سلّم المعارضة، غاية الأمر رجح أحد الاحتمالين من باب الأقربيّة و الأغلبيّة، فهذا في الحقيقة التزام بالإشكال.
[٣] الثاني: ما أشار إليه بقوله: «مع ما عرفت ...»، أي أنّ ما ذكره من الجمع خارج عن محلّ كلامنا؛ لأنّه جمع دلالي، و كلامنا في الترجيح السندي.