تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤ - توجيه صاحب الكفاية و المحقّق النائيني عبارة الفرائد
لأنّها [١] في مقام تعيين العمل بكلّ من المتعارضين مع الإمكان، لكن صورة التعارض ليست من صور إمكان العمل بكلّ منهما، و إلّا [٢] لتعيّن العمل بكليهما. و العقل [٣] إنّما يستفيد من ذلك الحكم المعلّق بالإمكان عدم [٤]
[١] تعليل لقوله: «لا يندفع ....»، و جواب عن الإشكال المذكور.
و ملخّصه: أنّ أدلّة حجّية الأخبار لا إطلاق لها كي يتمسّك به و يدفع احتمال المزيّة الذي يرجع إلى احتمال التخصيص؛ لأنّها تدلّ على حجّية كلّ خبر أمكن العمل به، لكن في صورة التعارض لا يمكن العمل بكلّ منهما لاستلزامه التعبّد بالمتناقضين. و النتيجة أنّ أدلّة حجّية الخبر لا تشمل المتعارضين كي يتمسّك بإطلاقها، و يدفع به احتمال المزيّة في أحد المتعارضين. و الحاصل أنّ أدلّة حجّية الخبر ليست في مقام البيان بالنسبة إلى المتعارضين كي يتمسّك بإطلاقها.
[٢] أي لو كانت صورة التعارض من صور إمكان العمل بكلّ من الخبرين المتعارضين لوجب العمل بكلا المتعارضين، و هو مسلّم البطلان؛ لما عرفت من أنّ إيجاب العمل بالمتعارضين يستلزم إيجاب التعبّد بالمتناقضين.
[٣] جواب عن سؤال مقدّر. و حاصل السؤال: إنّا سلّمنا عدم وجود إطلاق في أدلّة حجّية الخبر بالنسبة إلى المتعارضين كي يتمسّك به و يدفع احتمال اعتبار الخبر الذي فيه مزيّة، و يحكم بالتخيير بين المتعارضين، إلّا أنّ العقل يحكم بالتخيير بينهما و لو مع وجود الخبر الراجح.
[٤] مفعول لقوله: «يستفيد» و هو إشارة إلى جواب السؤال المذكور، و توضيحه:
أنّك قد عرفت أنّ حكم الشارع بوجوب العمل بالخبرين معلّق على إمكان العمل بهما، و إيجاب العمل بكلا المتعارضين معا غير ممكن لاستلزامه التعبّد بالمتناقضين، و لكنّ العمل بأحدهما ممكن، فيكون العمل به واجبا،