تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢ - توجيه صاحب الكفاية و المحقّق النائيني عبارة الفرائد
و به [١] يقيّد ما اطلق فيه التخيير، و أمّا العقل فلا يدلّ على التخيير بعد احتمال اعتبار الشارع للمزيّة [٢] و تعيين العمل بذيها.
التي حكم (عليه السلام) فيها بالتخيير بقوله: «إذن فتخيّر أحدهما فتأخذ به ودع الآخر» بعد فرض الراوي كلا الخبرين موافقين للاحتياط، أو مخالفين له.
و الطائفة الاخرى تدلّ على الأخذ بالتخيير مطلقا، سواء كان أحد الخبرين المتعارضين ذا مزيّة على الآخر أم لم يكن، كرواية الحسن بن الجهم، حيث قال: «فموسّع عليك بأيّهما أخذت»، فيحمل المطلق على المقيّد، و بعد التقييد تكون النتيجة أنّ الرجوع إلى التخيير إنّما يكون على تقدير فقد المرجّح لأحد المتعارضين.
[١] أي بالنقل الذي قيّد الحكم بالتخيير فيه بفقد المرجّح لأحد الخبرين يقيّد النقل الذي دلّ على التخيير مطلقا، أي حتّى مع وجود المرجّح.
[٢] أي مع وجود احتمال أنّ الشارع جعل المزيّة الموجودة في أحد الخبرين معتبرة، و أوجب العمل بالخبر الذي هو ذو مزيّة لا يحكم العقل بالتخيير، بل يحكم بالعمل بذي المرجّح، و ذلك لدوران الأمر بين التعيين و التخيير في المسألة الاصوليّة، و قد حقّق في محلّه أنّ العقل يحكم بالتعيين فيه؛ إذ لا شبهة في عدم كون الخبر الفاقد للمزيّة المحتملة مقدّما على الخبر الواجد للمزيّة المحتملة عند الشارع؛ لأنّ الخبر المشتمل على المزيّة إمّا مساو للخبر الفاقد للمزيّة، و إمّا مقدّم عليه، و لا يحتمل أن يحكم الشارع بأن يؤخذ بالخبر الفاقد لها و يطرح الخبر الواجد لها، و لكن يحتمل أن يحكم بطرح الفاقد و العمل بالواجد، و مع هذا الاحتمال العقل يحكم بالاحتياط، أي الأخذ بذي المزيّة؛ إذ العمل به مبرئ للذمّة قطعا، و هو إمّا مساو للفاقد فيكون الأخذ به من باب الأخذ بأحد فردي التخيير، و إمّا مقدّم عليه، فيكون الأخذ به واجبا