تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٥ - جواب الشيخ عن السيّد الصدر بوجوه ستّة
الاستحباب، فلو لم يكن الأوّل [١] أقوى وجب التوقّف [٢]، فيجب [٣] العمل بالترجيح؛ لما عرفت: من أنّ حكم الشارع بأحد المتعارضين إذا كان مردّدا بين التعيين و التخيير وجوب التزام ما احتمل تعيينه.
حمل أخبار الترجيح على الاستحباب، بل هما متكافئتان، فنتيجة التكافؤ بين المتعارضين هو التوقّف بأن لا يحكم على التقييد و لا على الترجيح.
[١] أي لو لم يكن تقييد أخبار التخيير بالأخبار الدالّة على الترجيح أقوى من حمل أخبار الترجيح على الاستحباب.
[٢] أي لا يؤخذ بأخبار التخيير، و لا بأخبار الترجيح.
[٣] أي إذا وجب التوقّف و عدم جواز الأخذ بكلّ واحد من أخبار التخيير و أخبار الترجيح يصل المجال إلى الاصول العمليّة، و مقتضاها في المقام الأخذ بالترجيح، و الأخذ بما احتمل تعيينه؛ لما حقّقناه في محلّه من أنّ الأمر لو دار بين التعيين و التخيير في المسألة الاصوليّة وجب الأخذ بالتعيين؛ إذ محتمل الرجحان من المتعارضين إمّا مساو في الحجّية مع الطرف الآخر أو مقدّم عليه، فهو حجّة على أي تقدير، و العمل به مبرئ للذمّة قطعا. و هذا بخلاف الطرف الآخر، فإنّه يحتمل عدم حجّيته عند وجود ما يحتمل رجحانه؛ و ذلك لاحتمال كون ما يحتمل رجحانه مانعا من حجّيته فيشكّ في حجّيته، فالعقل يحكم بالأخذ بما هو محتمل الرجحان؛ لأنّه حجّة على أي تقدير.
و ملخّص كلام شيخنا الأعظم إلى هنا: أنّ مقتضى الأصل الأوّلي في المتعارضين هو التساقط في الجملة المعبّر عنه بالتوقّف، بناء على كون الأخبار حجّة من باب الطريقيّة، كما هو المختار، إلّا أنّ الأدلّة الشرعية من الإجماع و الأخبار العلاجيّة قامت على عدم التساقط و العمل بأحد المتعارضين في الجملة، أمّا أنّه هل يؤخذ بالراجح منهما أو يؤخذ بهما