تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٤ - ترجيح كلّ الاحتمالات على النسخ
لبيان استمرار أحكام محمّد (صلى اللّه عليه و آله) [١] نوعا من قبل اللّه جلّ ذكره إلى يوم القيامة في مقابل نسخها [٢] بدين آخر، لا بيان [٣] استمرار أحكامه الشخصيّة إلّا ما خرج بالدليل، فالمراد أنّ حلاله (صلى اللّه عليه و آله) حلال من قبل اللّه جلّ ذكره إلى يوم القيامة، لا أنّ الحلال من قبله (صلى اللّه عليه و آله) حلال من قبله إلى يوم القيامة، ليكون المراد استمرار حلّيّته. و أضعف من ذلك [٤] التمسّك باستصحاب عدم النسخ في المقام؛ لأنّ الكلام في قوّة أحد الظاهرين و ضعف الآخر،
[١] أي جعل نوع أحكام محمّد مستمرا إلى يوم القيامة في مقابل أديان سائر الأنبياء التي هي منسوخة بدين آخر، فإنّ بعض أديانهم ينسخ البعض الآخر.
[٢] أي لا يدلّ الحديث على أنّ أفراد أحكام هذه الشريعة لا تنسخ.
أقول: لا يخفى أنّ ما استظهره (قدس سره) خلاف الظاهر من الحديث، فإنّ المستفاد منه عموم الاستمرار حتّى بالنسبة إلى الأحكام الشخصيّة.
[٣] أي ليس معنى الحديث أنّه (صلى اللّه عليه و آله) إذا حكم بحلّية شيء حكم باستمرار حلّيته إلى يوم الدين كي يكون دليلا على عدم النسخ و تقديم ارتكاب خلاف الظواهر على النسخ.
[٤] أي الأضعف من التمسّك بالحديث الشريف. هذا جواب عن الأمر الثاني الذي استدلّ به على تقديم ارتكاب خلاف الظواهر على ارتكاب النسخ.
و حاصل هذا الأمر: أنّ مقتضى الاستصحاب هو الالتزام باستمرار الحكم و عدم نسخه فيما إذا شكّ في بقائه، فالاستصحاب المذكور يوجب تقوية ظهور الحكم في الاستمرار و تقديم مخالفة سائر الظواهر على النسخ.
و أجاب عنه المصنّف بجوابين:
الأوّل: ما أشار إليه بقوله: «لأنّ الكلام ...»، أي أنّ الكلام في قوّة أحد الظاهرين و ضعف الظاهر الآخر، أي أنّ ظهور «أكرم العلماء» في الاستمرار