تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٩ - المرجّحات في الدلالة
و التخصيص [١] و التقييد.
ثمّ قال بعد حضور وقت العمل بالخاص: «لا تكرم العلماء»، فيحتمل أن يكون العامّ الصادر بعد حضور وقت العمل بالخاصّ ناسخا للخاصّ، و يحتمل أن يكون الخاصّ مخصّصا للعامّ، و لكن قوّة ظهور العامّ في الاستمرار بالنسبة إلى الأزمان قرينة نوعيّة على رفع اليد عن ظهوره بالنسبة إلى الأفراد، فيقدّم التخصيص على النسخ بهذه القرينة النوعيّة.
[١] أي كتعارض التخصيص و التقييد بأن دار الأمر بينهما. و هذا مثال ثالث لكون أظهريّة أحد المتعارضين بلحاظ القرينة النوعيّة؛ و ذلك كقوله: «أكرم العلماء»، و قوله: «لا تكرم رجلا»، فيتعارضان في الرجل العالم، فالأمر يدور بين أن يقيّد إطلاق «لا تكرم رجلا» و بين أن يخصّص عموم «أكرم العلماء»، فأظهريّة العموم الوضعي قرينة نوعيّة على تقديم التقييد على التخصيص.
إن شئت فقل: إنّ العموم الوصفي قرينة نوعيّة على رفع اليد عن الظهور الإطلاقي؛ لأنّ من مقدّمات انعقاد الإطلاق عدم البيان على خلافه، و العموم الوضعي يصلح أن يكون بيانا و معه لا تتمّ مقدّمات الحكمة التي يتوقّف عليها انعقاد الإطلاق.
و لا يخفى أنّ المصنّف (قدس سره) مثّل للقرينة النوعيّة بالأمثلة الثلاثة:
المثال الأوّل: تكون أظهريّة الدلالة فيه مستندة إلى الدلالة المطابقيّة، فإنّها أظهر من الدلالة الالتزاميّة الموجودة في معارضها.
المثال الثاني: تكون الأظهريّة فيه مستندة إلى قلّة ارتكاب خلاف الظاهر، كاللفظ الدالّ على استمرار الحكم الأزماني بالنسبة إلى ما دلّ على العموم الافرادي، حيث إنّ النسخ قليل بالنسبة إلى التخصيص.
المثال الثالث: ما تكون الأظهريّة فيه مستندة إلى الوضع، كالعموم