تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٦ - الكلام في تقديم المقرّر على الناقل و عكسه
يتعارضان و يتساقطان، فيبقى الأصل سليما عن المعارض.
بقي هنا شيء، و هو: أنّهم اختلفوا في تقديم المقرّر- و هو الموافق للأصل- و هو الخبر المخالف له، و الأكثر من الاصوليّين منهم العلّامة (قدس سره) و غيره على تقديم الناقل [١]،
الأوّل فلما عرفت من أنّ ما دلّ على اعتبار الخبر حاكم على ما دلّ على اعتبار الأصل، فليس هو في رتبته كي يلزم من الأخذ به تخصيص أدلّة الاصول، فليس في هذا الفرض أيضا إلّا تخصيص واحد.
و أمّا ظهور فساد الدليل الثاني فلفساد البناء، حيث إنّ الأصل معتبر من باب التعبّد لا من باب إفادته الظنّ النوعي، و على تقدير تسليم البناء يمكن الخدشة في المبنى؛ لما قرّر في محلّه من أنّ الحكم الظاهري ليس في رتبة الحكم الواقعي كي يوجب الظنّ بالحكم الظاهري تقوية للظنّ بالحكم الواقعي.
و أمّا ظهور فساد الدليل الثالث فإنّه بعد تساقط الخبرين المتعارضين لا يبقى شيء كي يكون الأصل مرجّحا له، بل الأصل هو المرجع حينئذ.
«الكلام في أنّ الخبر الموافق للأصل (المقرّر) مقدّم أو الخبر المخالف للأصل (الناقل)»
[١] أقول: إنّ ذكر هذا بعد بيان حكم الترجيح بالأصل و عدمه من باب ذكر الخاصّ بعد العامّ؛ لكون المراد بالأصل هنا أصلا عقليّا لا شرعيّا، و الوجه في تخصيصه بالذكر كونه محلّ النزاع برأسه. و يمكن أن يكون المراد بالأصل أعمّ من الاصول العمليّة و اللفظيّة، فيكون ذكره من باب ذكر العامّ بعد الخاصّ، و إنّما سمّى الخبر الموافق للأصل مقرّرا لتقريره الأصل، أي يمضي الحكم