تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٥ - الكلام في تقديم المقرّر على الناقل و عكسه
و أنّ الخبر [١] الموافق يفيد ظنّا بالحكم الواقعي، و العمل بالأصل يفيد الظنّ بالحكم الظاهري، فيتقوّى به الخبر الموافق، و أنّ الخبرين [٢]
أحدهما: التخصيص في أدلّة الخبر الموافق، و ثانيهما: التخصيص في أدلّة حجّية الاصول، إذ لو عمل بالخبر الدالّ على حرمة شرب التتن- مثلا- يخصّص به دليل حجّية الخبر الدالّ على حلّيّته بغير ما قام الدليل على حرمته، و كذا يخصّص دليل حجّيّة الأصل الدالّ على حلّيته بغير ما قام الدليل على حرمته. و لا ريب أنّ الأوّل أولى من الثاني ضرورة أنّ ارتكاب ما هو مخالف للأصل لا بدّ فيه من الاقتصار على الأقلّ.
و لا يخفى أنّ المراد من التخصيص في أمثال المقام ليس التخصيص الاصطلاحي، بل المراد نتيجة التخصيص الحاصلة من تقديم أحد المتعارضين في مادة الاجتماع.
[١] هذا هو الوجه الثاني الذي أشار إليه بقوله: «و أنّ الخبر الموافق يفيد ظنّا ...».
ملخّصه: أنّ العمل بالأصل يفيد الظنّ بالحكم الظاهري، و هو يقوّي الظنّ بالحكم الواقعي الحاصل من الخبر.
و بعبارة واضحة: أنّ العمل بالموافق موجب للعمل بالحكم الواقعي المستفاد من الخبر و الحكم الظاهري المستفاد من الأصل، فيكون العمل به عملا بالحكمين و هو الأقوى، بخلاف العمل بالمخالف، فإنّه عمل بالحكم الواحد، و لا ريب أنّ الأوّل أولى.
[٢] هذا هو الوجه الثالث الذي أشار إليه بقوله: «و أنّ الخبرين يتعارضان ...».
محصّله: أنّ الخبرين يتعارضان فيتساقطان، فيبقى الأصل الموافق لأحد الخبرين سليما عن المعارض، فيحكم على وفقه.
قال الشيخ (قدس سره): و ممّا ذكرنا ظهر فساد هذا القول مع أدلّته، أمّا ظهور فساد