تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٧ - الكلام في تقديم المقرّر على الناقل و عكسه
بل حكى هذا القول عن جمهور الاصوليّين، معلّلين ذلك [١] بأنّ الغالب فيما يصدر من الشارع الحكم بما يحتاج إلى البيان، و لا يستغنى عنه بحكم العقل، مع أنّ الذي عثرنا عليه [٢] في الكتب الاصوليّة الاستدلاليّة الفرعيّة
الذي هو مقتضى الأصل، و الخبر المخالف له ناقلا لنقله الحكم عن مقتضى الأصل، فالخبر الدالّ على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ناقل؛ لأنّه خلاف مقتضى الأصل؛ إذ مقتضاه عدم الوجوب، و الخبر الدالّ على عدم وجوبه مقرّر لتأييده ما هو مقتضى الأصل من عدم الوجوب.
إذا عرفت ذلك فنقول: وقع الخلاف بين الأعلام في تقديم الخبر الناقل على المقرّر. ذهب المشهور إلى تقديم الناقل، و ذهب الشيخ إلى تقديم المقرّر.
[١] أي ذكروا العلّة لتقديم الخبر الناقل على المقرّر أنّ غالب خطابات الشارع لأجل بيان الحكم الذي لا بدّ من بيانه من قبله، و لا يستغنى عن البيان بحكم العقل، و أمّا الحكم الذي يدركه العقل فلا حاجة إلى بيان الشارع، فالحكم الموافق لأصالة البراءة لا حاجة إلى بيانه بعد حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، و الذي يحتاج إلى البيان هو الحكم المخالف لها، كالوجوب، فإذا كان غالب خطابات الشارع لبيان الحكم المخالف للأصل؛ لأنّه يحتاج إلى البيان، فيحمل الخطابات عليه بقانون أنّ الظنّ يلحق الشيء بالأعمّ الأغلب.
[٢] أي اطّلعنا عليه، و هذا إشكال على القائلين بتقديم الخبر الناقل على المقرّر، حاصله: أنّهم قدّموا الناقل على المقرّر في الاصول مع أنّ الذي اطّلعنا عليه في كتبهم الاستدلاليّة الفرعيّة أنّهم جعلوا الأصل مرجّحا للخبر و معضدا له، و معنى كون الخبر معتضدا بالأصل تقديم الخبر المقرّر على الناقل، فما ذكروه في الاصول مخالف لما ذكروه في الفروع.