تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧ - التحقيق في المسألة
و أمّا الطرق المعتبرة شرعا من حيث إفادة نوعها الظنّ [١] و ليس اعتبارها [٢] منوطا بالظنّ، فالمتعارضان المقيّدان منها بالنوع للظنّ في
الراجح أقوى مناطا من الخبر المرجوح، فمع وجود الراجح يحكم العقل به دون المرجوح.
و أمّا على القول الثاني فلانتفاء مناط الحجّية في المرجوح؛ إذ المرجوح ما قام الظنّ على خلافه، و أمّا الراجح فلم يقم الظنّ على خلافه؛ إذ المفروض أنّ في الراجح ظنّا زائدا على الظنّ الموجود في المرجوح، فهذا الظنّ الزائد خال عن المعارض، فيؤخذ به بحكم العقل؛ لأنّه أقرب الطريقين إلى الواقع.
و أمّا على القول الثالث فلا وجه للأخذ بأقرب الطرق؛ إذ مناط الحجّية موجود في كلّ منهما، و هو الكشف النوعي، و رجحان أحدهما لا يوجب الرجحان في كشفه النوعي كي ينحصر المناط في الراجح، و لا يكون المرجوح فاقدا لمناط الحجّية، كما كان في القول الأوّل، و كذا لا يوجب انتفاء المناط في المرجوح كما في القول الثاني، فيكون الخبران متكافئين فيتساقطان. و ما نحن فيه من هذا القبيل، فإنّ الأمارات معتبرة من باب الكشف النوعي، فلا يخرج المرجوح عن الحجّية؛ لما عرفت من أنّ مناط الحجّية على هذا موجود فيه أيضا، و كون معارضه أقوى لا يضرّ بحجّيته بعد اشتماله على مناط الحجّية.
[١] أي الأمارات التي ليست طريقيّتها ذاتيّة، بل تكون حجّة بجعل الشارع، و كان مناط حجّيتها إفادتها الظنّ النوعي.
[٢] أي ليس المناط في اعتبار الطرق المعتبرة إفادتها الظنّ الشخصي، بل المناط فيها الظنّ النوعي و شمول أدلّة الحجّية لها، سواء أفادت الظنّ فعلا أم لا.