تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٤ - في مرجّحات المتعارضين غير الدلالة
و نحن نذكر إن شاء اللّه تعالى نبذا [١] من القسمين؛ لأنّ استيفاء الجميع تطويل لا حاجة إليه بعد معرفة أنّ المناط كون أحدهما أقرب من حيث الصدور عن الإمام (عليه السلام) لبيان الحكم الواقعي. أمّا الترجيح بالسند، فبأمور:
منها [٢]: كون أحد الراويين عدلا [٣] و الآخر غير عدل مع كونه مقبول
بل بعضها مرجّحات صدوريّة، و بعضها مضمونيّة، و بعضها دلاليّة، مثل الفصيح و الأفصح، فإنّهما من المرجّحات الصدوريّة، إلّا أنّهم ذكروهما ضمن المرجّحات المتنيّة؛ لكون محلّهما المتن، و كذا النقل باللفظ و المعنى، فإنّه من المرجّحات المضمونيّة؛ لما عرفت في محلّه أنّ النقل باللفظ أقرب مضمونا إلى الواقع من النقل بالمعنى، و لكن عدّوه من المرجّحات المتنيّة؛ لكون محلّه هو المتن، بل يذكرون المنطوق و المفهوم، و العموم و الخصوص، و أشباه ذلك، كالمطلق و المقيّد، من المرجّحات المتنيّة، مع أنّها من المرجّحات الدلاليّة، فإنّ كلّ ذلك إنّما يكون باعتبار المورد؛ فلأجل كون مواردها المتن عدّوها من المرجّحات الدلاليّة.
[١] أي قليلا من المرجّحات السنديّة و المتنيّة؛ لعدم الحاجة إلى ذكر الباقي؛ إذ يعلم حكم الباقي بعد العلم بحكم ما ذكرناه منها، و بعد معرفة أنّ مناط المرجحيّة كون أحد الخبرين أقرب من حيث الصدور من الآخر، و كونه لبيان الحكم الواقعي، فيرجح كلّ خبر وجد هذان المناطان فيه.
[المرجّحات السنديّة]
[٢] أي من مرجّحات السنديّة كون الراوي في سند أحد الخبرين عادلا و في الآخر ثقة، فإنّهما متساويان في مرتبة التحرّز عن الكذب، إلّا أنّ أحدهما واجد لصفة العدالة، و هي مزيّة توجب أقربيّة روايته إلى الحقّ، و لا تكون هذه المزيّة في خبر غير العادل.