تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٣ - تفصيل المحقّق النراقي في انقلاب النسبة، و جواب الشيخ عنه
راجع إلى دفع المانع لا إلى إحراز المقتضي. و العامّ المذكور [١] بعد ملاحظة تخصيصه بذلك الدليل العقلي إن لوحظ بالنسبة إلى وضعه للعموم، مع قطع
التعارض كي يصدق التعارض، و يحتاج تعارضهما إلى العلاج، و ليس العلاج من قبيل المقتضي للظهور كي ينعقد للعامّ ظهور بعد العلاج.
و إن شئت فقل: إنّ العلاج ليس من مقدّمات انعقاد الظهور، بل هو راجع إلى رفع المانع عن الظهور المنعقد.
[١] أي إذا ثبت أنّ التعارض يكون بين الظهورين، و هما لا بدّ من إحرازهما حين التعارض، فهنا عامّ كقوله: «أكرم العلماء» و مخصّص لبّي على عدم وجوب إكرام الفسّاق منهم، و مخصّص لفظي و هو قوله: «لا تكرم النحويّين»، فإنّه بعد تخصيص العامّ بالمخصّص اللبّي لا يبقى له ظهور في الباقي كي تكون النسبة بينه و بين المخصّص اللفظي عموما من وجه؛ لأنّ ظهور العامّ المخصّص بالدليل اللبّي في العموم مع قطع النظر عن هذا التخصيص إن لوحظ مستندا إلى الوضع كقوله: «أكرم العلماء»، فإنّ ظهور العامّ في العموم كان مستندا إلى الوضع، فلا وجه لتقديم المخصّص اللبّي على المخصّص اللفظي، بأن يلاحظ العامّ مع الخاصّ اللبّي أوّلا، ثمّ يلاحظ النسبة المنقلبة مع الباقي؛ إذ المخصّص اللفظي و المخصّص اللبّي متساويان بالنسبة إلى الظهور الوضعي للعامّ في مانعيّتهما عن انعقاد الظهور للعامّ في المراد الجدّي، فلا بدّ أن يرفع اليد عن ظهور العامّ بالمخصّصين المذكورين في مرتبة واحدة، فلا وجه لتقديم اللبّي على اللفظي.
و إن لوحظ ظهور العامّ المخصّص بالدليل اللبّي بالنسبة إلى باقي أفراد العامّ بأن يقال: إنّ العامّ المخصّص ظاهر في تمام الباقي، فهو أيضا غير تامّ؛ إذ ظهور العامّ المخصّص في تمام أفراد الباقي يتوقّف على إرادة المتكلّم تمام الباقي من العموم بعد تخصيصه بالمخصّص اللبّي، و هو يتوقّف على عدم