تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٢ - تفصيل المحقّق النراقي في انقلاب النسبة، و جواب الشيخ عنه
الفرد المخرج، و التعارض إنّما يلاحظ بين ما استعمل فيه لفظ كلّ من الدليلين لا بين ما وضع له اللفظ و إن علم عدم استعماله فيه، فكأنّ المراد بالعلماء في المثال المذكور عدولهم، و النسبة بينه و بين النحويّين عموم من وجه.
و يندفع [١]: بأنّ التنافي في المتعارضين إنّما يكون بين ظاهري الدليلين، و ظهور الظاهر [٢] إمّا أن يستند إلى وضعه، و إمّا أن يستند إلى قرينة المراد.
و كيف كان [٣]، فلا بدّ من إحرازه [٤] حين التعارض و قبل علاجه؛ إذ العلاج
النحويّين عموما من وجه.
[١] ملخّص ما أجاب به المصنّف (قدس سره) عن النراقي بأنّا لا نسلّم وقوع التعارض بين ما استعمل فيه اللفظ في الدليلين، فما ذكره النراقي من أنّ التعارض إنّما يلاحظ بين الدليلين بهذا الاعتبار لا باعتبار ما وضع له لفظ الدليلين مردود؛ لما حقّق من أنّ التعارض يقع بين ظاهري الدليلين، بلا فرق بين أن يكون المعنى الذي يكون اللفظ ظاهرا فيه هو المعنى الموضوع له أو المعنى المجازي.
[٢] أي ظهور اللفظ الذي يكون ظاهرا في معنى، إمّا يستند إلى وضع الواضع اللفظ بإزاء المعنى المذكور، كظهور «العلماء» في العموم، و إمّا يستند إلى قرينة مبيّنة للمراد من اللفظ كظهور «العلماء» في العلماء العدول، فإنّه مستند إلى قرينة مبيّنة للمراد.
[٣] أي سواء كان الظهور بالوضع أو مستندا إلى القرينة.
[٤] أي لا بدّ من إحراز التعارض. و ملخّص الكلام: أنّه إذا كان التعارض واقعا بين ظهوري الدليلين فلا بدّ من إحراز الظهور حين تعارضهما و قبل علاج التعارض، أمّا لزوم إحراز الظهور حين التعارض فلأجل صدق التعارض، و أمّا اعتبار إحرازه قبل العلاج بين المتعارضين فلأنّ العلاج راجع إلى رفع المانع من الظهور المحرز، فلا بدّ أن يحرز الظهور بين الدليلين قبل العلاج و حين