تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩١ - تفصيل المحقّق النراقي في انقلاب النسبة، و جواب الشيخ عنه
لفظيّين؛ إذ لا وجه لسبق ملاحظة العامّ مع أحدهما على ملاحظته مع الآخر.
و إنّما يتوهّم ذلك [١] في العامّ المخصّص بالإجماع أو العقل؛ لزعم أنّ المخصّص المذكور يكون كالمتّصل، فكأنّ العامّ [٢] استعمل فيما عدا ذلك
الصورة؛ إذ لا وجه لسبق ملاحظة العامّ مع أحد الخاصّين على ملاحظة العامّ مع الخاصّ الآخر بأن يلاحظ العامّ مع أحد الخاصّين أوّلا، فبعد تخصيصه بالخاصّ و انقلاب نسبة العامّ و الخاصّ الآخر من العموم المطلق إلى العموم من وجه يلاحظ النسبة المنقلبة مع الخاصّ الآخر؛ إذ بعد كون الخاصّين في رتبة واحدة فتقديم أحدهما على الآخر ترجيح بلا مرجّح، بل يخصّص العامّ بهما دفعة.
[١] أي النراقي إنّما توهّم انقلاب النسبة فيما إذا كان الخاصّ دليلا لبّيا؛ لزعم أنّ المخصّص اللبّي بحكم المخصّص المتّصل.
بعبارة اخرى: إنّ النراقي موافق للقوم في كون الخاصّين كليهما مخصّصين للعامّ فيما إذا كانا لفظيّين، و إنّما خالفهم فيما إذا كان الخاصّ الأوّل دليلا لبّيا.
و المنشأ لهذا التوهّم هو أنّه زعم أنّ المخصّص اللبّي يكون كالمخصّص المتّصل، فكما أنّه مع وجود المخصّص المتّصل لا ينعقد ظهور للعامّ في العموم، بل العامّ مع وجود المخصّص المتّصل لا يكون ظاهرا إلّا فيما عدا الخاصّ كذلك هو شأنه مع كلّ مخصّص لبّى.
[٢] أي أنّ العامّ و إن وضع بحسب الوضع اللغوي لجميع أفراده، إلّا أنّه استعمل فيما عدا الخاصّ، فإنّ المعنى المستعمل فيه لفظ العلماء ما عدا الفسّاق، و التعارض إنّما يلاحظ بين الدليلين باعتبار المعنى المستعمل فيه، و هو العالم غير الفاسق، لا باعتبار المعنى الموضوع له، فلفظ العلماء و إن وضع للعموم، إلّا أنّه ما استعمل إلّا فيما عدا الفسّاق، فالمراد منهم عدول العلماء، فتكون النسبة بين العلماء العدول الذي يكون العموم مستعملا فيه و بين