تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٠ - تفصيل المحقّق النراقي في انقلاب النسبة، و جواب الشيخ عنه
للعامّ، و قد توهّم بعض من عاصرناه [١]، فلاحظ العامّ بعد تخصيصه ببعض الأفراد بإجماع و نحوه مع الخاصّ المطلق الآخر، فإذا ورد «أكرم العلماء» و دلّ من الخارج دليل على عدم وجوب إكرام فسّاق العلماء، و ورد أيضا «لا تكرم النحويّين» كانت النسبة على هذا بينه و بين العامّ بعد إخراج الفسّاق عموما من وجه. و لا أظنّ يلتزم بذلك [٢] فيما إذا كان الخاصّان دليلين
[١] و هو الفاضل النراقي في العوائد. و حاصل ما توهّمه هو التفصيل بينما إذا كان أحد الخاصّين من قبيل الدليل اللفظي و بين ما كان من قبيل الدليل اللبّي، كالعقل و الإجماع، فالتزم بانقلاب النسبة على الثاني، فخصّص العامّ بالمخصّص اللبّي أوّلا، ثمّ لاحظ النسبة بين العامّ بعد تخصيصه بالمخصّص اللبّي و بين المخصّص اللفظي الآخر. بتقريب: أنّه إذا ورد «أكرم العلماء» و دلّ دليل من الخارج على عدم وجوب إكرام فسّاق العلماء و ورد أيضا:
«لا تكرم النحويّين» فإنّ عموم قوله: «أكرم العلماء» يخصّص أوّلا بالدليل اللبّي الدالّ على عدم وجوب إكرام فسّاق العلماء، ثمّ يلاحظ العموم المخصّص- بالفتح- مع قوله: «لا تكرم النحويّين»، فيقع التعارض بين العموم بعد تخصيصه بالخاصّ المذكور و بين لا تكرم النحويّين، و هذا ما يسمّى بانقلاب النسبة؛ إذ النسبة بين دليل حرمة إكرام النحويّين مع دليل وجوب إكرام العلماء كانت ابتداء عموما مطلقا و صارت النسبة بينهما بعد إخراج الفسّاق منهم عموما من وجه.
[٢] هذا الكلام من الشيخ (قدس سره). ملخّصه: أنّ النراقي التزم بانقلاب النسبة فيما إذا كان أحد الخاصّين من قبيل الدليل اللبّي، كالإجماع و العقل. و أمّا إذا كان الخاصّان دليلين لفظيّين فلا [١] أظنّ أنّه يلتزم بانقلاب النسبة في هذه
[١] أقول: إنّ ظاهر عبارة النراقي هو الالتزام بانقلاب النسبة مطلقا.