تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩ - التحقيق في المسألة
و بالجملة [١]: فاعتبار قوّة الظنّ في الترجيح في تعارض [٢] ما لم ينط اعتباره بإفادة الظنّ أو بعدم الظنّ على الخلاف
منهما يصلح لإفادته للظنّ النوعي فيكون كلاهما حجّة.
[١] أي خلاصة الكلام: أنّ قوّة الظنّ في أحد الخبرين المتعارضين و وجود المزيّة فيه ما لم تكن حجّية الخبر منوطة بإفادة الظنّ الشخصي، أو تكون منوطة بعدم الظنّ على الخلاف، لا دليل على كونها سببا لتقدّم الخبر الذي فيه قوّة الظنّ و مزيّة على الخبر الآخر.
و توضيحه: كما عرفت سابقا أنّ في حجّية الخبر ثلاثة أقوال:
الأوّل: أنّ المناط في حجّيته إفادته الظنّ الشخصي.
الثاني: أنّ المناط فيها عدم الظنّ على خلاف مضمون الخبر، و كون قوّة الظنّ موجبة للترجيح منحصر بهذين القولين، و يكون ما يحتمل كونه مرجّحا لأحد الخبرين مرجّحا له و موجبا لتقديمه عليه؛ لأنّه بناء على القول الأوّل لا يكون المرجوح مفيدا للظنّ، فلا يكون مناط الحجّية فيه متحقّقا، فيكون الحجّة هو الراجح فقط، و كذا على الثاني، فإنّ مناط الحجّية لم يكن متحقّقا كي يكون الخبر المرجوح حجّة. و أمّا بناء على القول الثالث، و هو كون مناط الحجّية إفادته الظنّ النوعي، فإنّ قوّة الظنّ في أحد الخبرين لا توجب تقديم الخبر الراجح، و قد علمت تفصيله.
و أيضا علمت أنّ اعتبار الخبر يكون من باب إفادته الظنّ النوعي، فعلى هذا لا يكون ما يحتمل رجحانه مرجّحا، بل يؤخذ بالتخيير في المتعارضين بمقتضى الأصل الثانوي، و هو أصالة التخيير.
[٢] أي في تعارض الخبرين اللذين لا يكون اعتبارهما منوطا بإفادة الظنّ الشخصي ...