تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣ - توجيه صاحب الكفاية و المحقّق النائيني عبارة الفرائد
و لا يندفع [١] هذا الاحتمال بإطلاق أدلّة العمل بالأخبار؛
تعيينا. إذن فالأخذ بما يحتمل كونه واجدا للمزيّة واجب على أي حال.
إن شئت فقل: إنّ ذا المرجّح حجّة قطعا، إمّا حجّة تعيينيّة، و إمّا حجّة تخييريّة، و أمّا حجّية الفاقد للمرجّح فهي مشكوكة، فلا يجوز الأخذ به، فلا يحكم العقل بالتخيير في هذا الفرض.
و ملخّص الكلام: أنّ حكم العقل بالتخيير في الخبرين المتعارضين لا يتمّ إلّا بعد تماميّة مقدّمات:
الاولى: عدم إمكان العمل بالخبرين.
الثانية: عدم إمكان طرحهما شرعا؛ و ذلك لإمكان الأخذ بأحدهما.
الثالثة: فقد مرجّح لأحد الخبرين و لو احتمالا، فمع انتفاء إحدى المقدّمات لا يحكم العقل بالتخيير.
[١] أي لا يندفع احتمال المزيّة. و هو إشارة إلى إشكال مقدّر، و هو أنّ العقل و إن لم يحكم بالتخيير عند احتمال مزيّة في أحد الخبرين المتعارضين، إلّا أنّ إطلاق أدلّة حجّية الخبر يدلّ على حجّية الخبر، سواء احتملت المزيّة لأحد المتعارضين أم لا. بتقريب أنّ الإطلاق هو المحكم عند الشكّ في التخصيص.
و بعبارة واضحة: أنّه مع وجود المزيّة في أحد المتعارضين لا تشمل أدلّة حجّية الخبر كلا الخبرين، و إنّما تشمل ذا المرجّح فقط؛ و ذلك لتخصيص إطلاق أدلّة حجّية الخبر بالأخبار العلاجيّة الدالّة على الأخذ بذي المرجّح فقط، فلا تشمل فاقد الترجيح. و أمّا مورد احتمال المزيّة فيه فيكون الشكّ فيه راجعا إلى الشكّ في تخصيص إطلاقات أدلّة الحجّية فيتمسّك بالإطلاق و يدفع به احتمال التخصيص، كما هو كذلك في جميع موارد الشكّ في التخصيص.