تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٧ - في عدم ترتّب الآثار غير الشرعيّة على أصالة الصحّة
يجري قاعدة الشكّ في الشيء بعد التجاوز عنه [١]. قال [٢] العلّامة في القواعد- في آخر كتاب الإجارة-: لو قال [٣]: آجرتك كلّ شهر بدرهم من غير تعيين، فقال: بل سنة بدينار، ففي تقديم قول المستأجر [٤] نظر،
[١] و ملخّصه: أنّ جريان قاعدة التجاوز في الظهر بالنسبة إلى جهة شرطيتها لصلاة العصر، و إثبات القاعدة تحقّق شرط صحّة العصر لا يكون دليلا على تحقّقها بالنسبة إلى وجوبها النفسي، و هي لا تكون ثابتة إلّا أن تجري القاعدة فيها أيضا، و هي لا تجري بالنسبة إلى وجوبها النفسي؛ لعدم صدق التجاوز عنه.
و الحاصل: أنّ لصلاة الظهر جهتين: جهة كونها شرطا لصحّة العصر، وجهة كونها واجبة نفسيّة في حدّ نفسها، و التجاوز يصدق بالنسبة إلى الجهة الاولى، فيحكم بجريان قاعدة التجاوز، و يتحقّق شرط صلاة العصر لا الإتيان بأصل صلاة الظهر؛ إذ الوقت بالنسبة إليها باق فلا يصدق التجاوز عنها، فلا بدّ من إتيانها، فلا مانع من الحكم بتحقّق شرط صلاة العصر، و عدم الإتيان بالظهر، فإنّ التفكيك بين اللوازم العقليّة في الأحكام الظاهريّة غير عزيز.
و لا يخفى عليك أنّ قوله: «إلّا أن يجري قاعدة الشكّ ...» شطب عليها في بعض النسخ، و هو الأنسب لعدم الحاجة إلى ذكر هذه العبارة، بل وجودها موجب للتشويش.
[٢] إلى هنا تمّ الكلام في المثال الأوّل الذي ذكره الشيخ لعدم جواز الأخذ باللوازم غير الشرعيّة في موارد أصالة الصحّة، و من هنا شرع في ذكر المثال الثاني له.
[٣] أي إذا اختلف المؤجّر و المستأجر، فقال المؤجّر: آجرتك الدار- مثلا- كلّ شهر بدرهم، و قال المستأجر: بل آجرتني سنة بدينار، فالمؤجر يدّعي فساد الإجارة؛ لعدم تعين المدّة، و المستأجر يدّعي صحّتها.
[٤] المدّعي لصحّة الإجارة، و هذا هو محلّ استشهاد الشيخ، و الوجه في