تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٦ - إيراد الشيخ على جامع المقاصد
يستلزم [١] صحّة فعله صحّة فعل هذا الفاعل، كما لو شكّ [٢] في أنّ الابراء أو الوصيّة هل صدر منه حال البلوغ أم قبله؟ أمّا إذا كان الشكّ في ركن آخر من العقد، كأحد العوضين [٣]، أو في أهليّة أحد الطرفين [٤]، فيمكن أن يقال: إنّ الظاهر من الفاعل في الأوّل [٥]،
معلوم البلوغ، فالشكّ في البلوغ في طرف واحد لا يضرّ بالتمسّك بالظاهر؛ إذ لمّا أثبت الظاهر صحّة العقد من جانب البالغ يحكم بالصحّة في جانب مشكوك البالغيّة أيضا، فإنّ صحّة العقد من طرف مستلزمة لصحّة العقد من الطرف الآخر أيضا؛ إذ لا يكون العقد صحيحا من طرف، و باطلا من طرف آخر؛ لعدم إمكان اجتماع الصحّة و الفساد في عقد واحد.
[١] أي بحيث يستلزم صحّة فعل معلوم البلوغ صحّة فعل الفاعل المشكوك بلوغه، و أمّا إذا كان كذلك بأن كان هناك طرف آخر معلوم البلوغ يكون صحّة فعله مستلزمة لصحّة فعل الطرف الآخر، فالتمسّك بالظاهر يتمّ، كما عرفت تفصيله آنفا.
[٢] هذا مثال لما كان الشكّ فيه من جهة بلوغ الفاعل، و لو لم يكن في الطرف الآخر معلوم البلوغ، كما لو شكّ في أنّ الدائن أبرأ ذمّة المديون حال الصغر أم حال البلوغ، أو كانت الوصيّة حين الصغر أو حين البلوغ، فلا يتمسّك في المقامين المذكورين بالظهور، و لم تقم السيرة على حمل الابراء أو الوصيّة على الصحيح.
[٣] بأن لا يعلم أنّه عبد كي يقبل النقل و الانتقال، أو حرّكي لا يقبل ذلك.
[٤] بأن لا يعلم أنّه بالغ كي يكون أهلا لأن يصدر منه العقد أو غير بالغ كي لا يكون أهلا لذلك.
[٥] أي فيما إذا كان الشكّ في ركن آخر من العقد كالشكّ في أنّ المعقود عليه