تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٠٥
نظير [١] ما يلزم من العمل بالاصول العمليّة و اللفظيّة قبل الفحص. هذا مضافا إلى الإجماع القطعي [٢]، بل الضرورة [٣] من كلّ من يرى وجوب العمل بالراجح من الأمارتين، فإنّ الخلاف و إن وقع من جماعة في وجوب العمل بالراجح من الأمارتين و عدم وجوبه لعدم [٤] اعتبار الظنّ في أحد الطرفين، إلّا أنّ من [٥] أوجب العمل بالراجح أوجب الفحص عنه،
الحكم أو المخصّص أو المقيّد يلزم الهرج و المرج في الفقه؛ إذ هو كثيرا ما يفتي بشيء اعتمادا على الاصول اللفظيّة أو العمليّة، ثمّ يجد الدليل المخصّص أو المقيّد أو المرجّح فيرجع عنه، و يلزم منه تأسيس فقه جديد.
و إن شئت فقل: الاقتصار في الفتوى على الاصول اللفظيّة أو العمليّة من دون فحص يوجب تعطيل أكثر التكاليف.
[١] أي يلزم الهرج و المرج في الفقه من عدم الفحص عن المرجّحات، كما أنّه يلزم الهرج و المرج من العمل بالاصول العمليّة، أو بالعمومات و المطلقات قبل الفحص عن المقيّد و المخصّص.
[٢] هذا دليل ثالث على وجوب الفحص، و هو قيام الإجماع عليه.
[٣] هذا دليل رابع عليه، و هو أنّ كلّ من يرى وجوب العمل بالراجح من الخبرين يكون وجوب الفحص عن المرجّح عنده ضروريا، و هذا ليس محلّ خلاف عندهم، و إن كان أصل وجوب العمل بالراجح محل كلام عندهم.
[٤] أي من يقول بعدم وجوب العمل بالراجح إنّما يقول به لأجل أنّ الظنّ الحاصل في أحد الطرفين و الرجحان الموجود فيه لا دليل على اعتباره، و مرجّحيّته لأحد الطرفين.
[٥] أي كلّ من قال بأنّ العمل بالراجح من الأمارتين واجب قال بوجوب الفحص عن المرجّح.