تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٩ - لا بدّ من الفحص عن المرجّحات في المتعارضين
كما لو فرضنا تعادل أقوال أهل اللغة في معنى الغناء [١]، أو الصعيد [٢]، أو الجذع [٣] من الشاة في الأضحية، فإنّه يرجع إلى الأصل في المسألة الفرعيّة.
بقي هنا ما يجب التنبيه عليه خاتمة للتخيير [٤]، و مقدّمة للترجيح [٥]، و هو أنّ الرجوع إلى التخيير غير جار [٦] إلّا بعد الفحص التامّ عن المرجّحات؛
[١] بأن قال بعض اللغويّين: إنّه صوت مطرب، و قال بعضهم: إنّه صوت مرجّع، فلا يؤخذ بقولهما على مسلك التوقّف، فالقدر المتيقّن هو حرمة ما اجتمع فيه و صفان بأن كان مطربا و مرجّعا، و أمّا إذا كان فاقدا لأحد الوصفين بأن لا يكون مطربا- مثلا- فيشكّ في حرمته، فيرجع إلى أصالة البراءة.
[٢] كما إذا قال بعض اللغويّين: إنّ الصعيد هو التراب، و بعضهم: إنّه مطلق وجه الأرض، فيقع التعارض بين القولين، و النتيجة هو التوقّف و الرجوع إلى قاعدة الاشتغال الدالّة على عدم جواز التيمّم على مطلق الأرض، أو الرجوع إلى قاعدة البراءة عن خصوصيّة التراب.
[٣] بأن قال بعض اللغويّين: إنّ الجذع هي الشاة التي كمل سنّها ستّة أشهر، و قال بعضهم: إنّه هي التي كمل سنّها سبعة أشهر، فبعد تعارض قولهما يرجع إلى البراءة من التقييد بالسبعة، فينفى بها كون سنّها سبعة أشهر من شرائط الأضحية.
[لا بدّ من الفحص عن المرجّحات في المتعارضين]
[٤] و هي الاصول التي يعمل بها في أفعال المكلّفين عند الشكّ في حكمها الواقعي؛ لتعارض النصّين، أو لإجمال النصّ، أو لفقدانه، كالبراءة و الاشتغال و الاستصحاب.
[٥] أي التنبيه المذكور مقدّمة لبحث الترجيح الآتي لأحد الخبرين على الآخر.
[٦] أي الأخذ بأحد المتعارضين تخييرا لا يجوز إلّا بعد الفحص التامّ عن