تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٨ - الأصل في المتعارضين هو التوقّف
و المفروض [١] عدم جواز الرجوع إلى الثالث؛ لأنّه [٢] طرح للأمارتين.
فالأصل [٣] الذي يرجع إليه هو الأصل في المسألة المتفرّعة على مورد التعارض.
أحد القولين موافقا للأصل.
[١] إذا بيّن أنّ مقتضى الأصل في الخبرين المتعارضين المتعادلين من حيث المزايا هو التوقّف و عدم العمل بمؤدّى كلّ من المتعارضين، و الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل العملي أراد أن يبيّن أنّ معنى التوقّف هو عدم جواز العمل بالمدلول المطابقي للخبرين، و أمّا المدلول الالتزامي فهو باق بحاله، و هو ينفي الرجوع إلى الثالث- مثلا- لو قال أحد اللغويّين أنّ صيغة الأمر موضوعة للوجوب، و قال آخر أنّها موضوعة للندب، فلا يجوز له الرجوع إلى الأصل الدالّ على الإباحة.
[٢] أي إنّما قلنا بعدم جواز الرجوع إلى الأصل الدالّ على قول ثالث، أي على قول غير القولين المتعارضين؛ لأنّ الرجوع إلى حكم ثالث يكون طرحا للأمارتين، فإذا قامت أمارة على أنّ الراوي عدل عن الفطحيّة إلى الاثني عشريّة حين نقله الرواية، و قامت أمارة اخرى على أنّه عدل إلى العامّية، فيقع التعارض بين الأمارتين، و لا يجوز الرجوع إلى الحكم الثالث، و هو بقاؤه على الفطحيّة باستصحابها؛ لأنّه إنّما يتمّ ذلك على مسلك التساقط دون مسلك التوقّف، فعلى هذا المسلك يكون المتعارضان دالّين على نفي الثالث.
[٣] لما بيّن عدم جواز الرجوع إلى الأصل الدالّ على الحكم الثالث، أراد أن يبيّن الأصل الذي يجوز الرجوع إليه بعد التوقّف في المتعارضين و ليس الأصل مرجعا في مورد التعارض، أي في نفس قولي اللغويّين- مثلا- بل يرجع إلى الأصل في المسألة الفرعيّة المتفرّعة على مورد التعارض، و ستأتي أمثلته.