تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٣ - في ظهور أدلّة حجّية الخبر في الطريقيّة
كون حجّية الأخبار من باب الطريقيّة، بل هو أمر [١] واضح. و مراد [٢]
[١] أي كون حجّية الأخبار من باب الطريقيّة أمر واضح عند كبار الاصوليّين، وجه الوضوح هو ظهور أدلّة حجّية الأخبار من الطريقيّة؛ لأنّها ليست تعبّديّة، بل هي إرشاد إلى ما استقرّ عليه بناء العقلاء، و لا شبهة في أنّ بناءهم قد استقرّ على حجّية الأخبار في باب الطريقيّة و الكاشفيّة.
[٢] لمّا بيّن أنّ الظاهر من الأخبار هي الطريقيّة، بل هي أمر واضح عند الاصوليّين أراد أن يوجّه مراد القائلين بالسببيّة بأنّ مرادهم منها ليست السببيّة المصطلحة، بأن يكون قيام الإمارة سببا لإيجاد المصلحة في متعلّق الأمارة، بل المراد منها عدم كون حجّية الأخبار منوطة بالظنّ الشخصي، حيث إنّ حجّية الأمارة لو كانت منوطة بالظنّ الشخصي فذلك يناسب الطريقيّة المحضة، حيث لم يلاحظ فيها إلّا الظنّ بالواقع من دون مصلحة في نفس الطريق، فيكون مراد من جعل الحجّية من باب الطريقيّة أنّ حجّيتها منوطة بالظنّ الشخصي؛ لأنّ الطريقيّة أيضا كالظنّ الشخصي لا يلاحظ فيها إلّا مصلحة الواقع، بل تكون منوطة بالظنّ النوعي.
فمعنى قولهم: إنّ الأخبار حجّة من باب السببيّة كونها حجّة من باب الظنّ النوعي فأطلق السببيّة، و أراد منها الظنّ النوعي، و المناسبة بينهما أنّ معنى حجّية الأخبار من باب الظنّ النوعي أنّه لم يكن تمام المناط في حجّيتها مصلحة الواقع، و لذا هي حجّة حتّى لو لم تفد الظنّ الشخصي بالواقع أيضا، بل لوحظ المصلحة في نفس الأخبار أيضا.
فالقائل بالسببيّة أراد منها هذا المعنى، أي أنّ مناط حجّيتها مصلحة الواقع فقط، بل هي حجّة و لو لم تفد الظنّ بالواقع و لو لم تكن مطابقة للواقع.