تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٧ - في الأخبار الدالّة على التخيير في المتعارضين
فهو عدم التوقّف و عدم التساقط. و هل يحكم بالتخيير، أو العمل بالخبر الذي هو مطابق للاحتياط، أو بالاحتياط و لو كان مخالفا للخبرين؟ وجوه، بل أقوال.
و منشأ الخلاف اختلاف الأخبار. ذهب المشهور إلى التخيير، و هو الحقّ؛ للأخبار- الدالّة على التخيير- التي هي مستفيضة، بل هي متواترة، و لا يعارضها عدا مرفوعة زرارة الدالّة على العمل بما طابق منهما الاحتياط، و هي ضعيفة. و أمّا أخبار التوقّف فهي محمولة على صور التمكّن من الوصول إلى الإمام (عليه السلام) و لا تشمل مثل المقام.
[في الأخبار الدالّة على التخيير في المتعارضين]
أقول: إنّ الأخبار الواردة في المقام على ثلاث طوائف:
الطائفة الاولى: ما تدلّ على التخيير مطلقا، و قد ادّعى الشيخ تواترها. و قال الاستاذ الأعظم: لم نجد منها إلّا ثمان روايات.
منها: ما رواه الحسن بن الجهم، عن الرضا (عليه السلام)، قلت: يجيئنا الرجلان- و كلاهما ثقة- بحديثين مختلفين، و لا نعلم أيّهما الحقّ؟ قال (عليه السلام): «إذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت» [١]، و هي مرسلة.
و منها: ما عن فقه الرضا (عليه السلام): «و بأيّ هذه الأحاديث أخذ من جهة التسليم جاز» [٢].
و فيه: انّه لم يثبت استناد الكتاب إلى الإمام (عليه السلام).
و منها: ما في ذيل المرفوعة- بعد فرض الراوي كلا الخبرين موافقين للاحتياط أو مخالفين له-: «و إذا فتخيّر أحدهما فتأخذ به، و دع الآخر» [٣].
و فيه: مضافا إلى النقاش في دلالتها، أنّ المرفوعة لا اعتبار بها.
[١] جامع أحاديث الشيعة ١: ٢٦٠.
[٢] مستدرك الوسائل: ج ١٧، ب ٩ من أبواب صفات القاضي، ح ١٢.
[٣] جامع أحاديث الشيعة ١: ٢٥٥، الحديث ٢.