تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٢ - مقتضى الأخبار في الخبرين المتعارضين عدم التساقط
وجوب كليهما يقع التعارض بالعرض بين الخبرين، و هذا معنى قوله مع تصادم أدلّتهما، أي مع تعارض أدلّة الظهر و الجمعة، فإنّ الجمع بين الظهر و الجمعة لا يكون مخالفا للخبرين المتعارضين؛ لأنّهما لا يدلّان على عدم جواز جمعهما، بل إنّما يكون مخالفا لأحدهما؛ لأنّ الخبر الذي يدلّ على وجوب الجمعة يدلّ بالدلالة الالتزاميّة على عدم وجوب الظهر و بالعكس، فالالتزام بوجوب الجمع بينهما مخالف لأحد الخبرين؛ لأنّ أحدهما يدلّ على وجوب أحدهما و عدم وجوب الآخر، فيكون معنى قوله: «و لو كان مخالفا لهما» مخالفا لخصوص كلّ منهما بمعنى عدم إمكان الاحتياط التامّ بالعمل بخصوص كلّ منهما، و كان الجمع المذكور موافقا للاحتياط في الجملة. و إن شئت فعبّر عنه بالتبعيض في الاحتياط.
و أورد عليه صاحب الكفاية في حاشيته [١] على الرسائل بأنّه بعد البناء على حجّية أحد الخبرين بمقتضى الأخبار كيف يكون الاحتياط مرجعا، فإنّه على القول بمرجعيّته إنّما يكون مرجعا في صورة تساقط المتعارضين.
و أجاب عنه بما حاصله: أنّ المراد من حجّية الخبرين و عدم تساقطهما بمقتضى الأخبار ليس جواز الأخذ بكلّ واحد منهما تعيينا أو بأحدهما لا بعينه كي ينافي كون الاحتياط مرجعا، بل المراد مجرّد عدم سقوطهما من الجانبين كما إذا لم يكن خبر في البين و عدم التساقط بهذا المعنى لا ينفع إلّا في نفي الثالث.
و أورد على نفسه بأنّه على هذا أي فرق بين الأصل الأوّلي و الأخبار، فإنّ مقتضى الأصل الأوّلي أيضا كان التوقّف، و سقوط الخبرين بالنسبة إلى
[١] الفوائد: ٢٦٧.