تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٧ - النقوض الواردة من الاستاذ الأعظم و سيّدنا الاستاذ على المحقّق النائيني و الجواب عنها
البيّنة عليه هو الاخبار عن وقوع البول على الثوب و عن النجاسة الناشئة عن البول لا عن مطلق النجاسة، و لذا لو لم يعلم كذبها يغسل الثوب مرّتين بالنجاسة و ليس لازمه مطلق النجاسة، و أجاب بعض المحقّقين من تلامذته [١] عن جميع النقوض بجواب واحد، و هو أنّ الحكم بالنجاسة أو الملكيّة ليس مدلولا التزاميّا للشهادة كيف و قد لا يعتقد الشاهد بترتّب ذلك الحكم، و إنّما يثبت الحكم بدليله، و هذا الكلام أغرب من سابقه، فاللازم للشيء قد يكون عقليّا، و قد يكون عرفيّا، و قد يكون شرعيّا، و المعتقد بعدم الحكم لا يخبر عن النجاسة؛ لأنّه لا يرى النجاسة لازما له، و هذا قرينة خارجيّة على عدم إخباره عنه، و تترتّب الملازمة عند السامع لو يرى الملازمة بينهما.
و منها: ما لو كانت دار تحت يد زيد و ادّعاها عمرو و بكر فقامت بيّنة على كونها لعمرو و بيّنة اخرى على كونها لبكر فبعد تساقطهما في مدلولهما المطابقي للمعارضة هل يمكن الأخذ بهما في مدلولهما الالتزامي و الحكم بعدم كون الدار لزيد و أنّها مجهولة المالك.
و يرد عليهما أنّه لو كنّا نحن و القاعدة لقلنا بأنّها مجهولة المالك، إلّا أنّه ورد النصّ في المسألة بأنّ أمير المؤمنين قضى بها للذي في يده، و قال لو لم تكن في يده جعلته بينهما نصفين [٢].
و منها: ما لو أخبر شاهد واحد بكون الدار في المثال المذكور، أي فيما لو كانت تحت يد زيد لعمرو و أخبر شاهد آخر بكونها لبكر فلا حجّية لأحد منهما في مدلوله المطابقي مع قطع النظر عن المعارضة لتوقّف حجّية شهادة الواحد على انضمام
[١] بحوث ٧: ٢٦١.
[٢] وسائل الشيعة: الباب ١٢ من أبواب كيفيّة الحكم، الحديث ٣.