تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٣ - تفصيل النراقي بين ما إذا كانت أدلّة الحجّية لفظيّة و بين ما كانت لبّية
معنى تساقطهما. فنقول- و باللّه المستعان-: قد يقال: بل قيل [١]: إنّ الأصل في المتعارضين عدم حجّية أحدهما؛ لأنّ دليل الحجّية مختصّ بغير صورة التعارض، أمّا إذا كان إجماعا فلاختصاصه [٢] بغير المتعارضين، و ليس فيه [٣] عموم أو إطلاق لفظي يفيد العموم. و أمّا إذا كان [٤] لفظا فلعدم إمكان إرادة المتعارضين من عموم ذلك اللفظ؛ لأنّه [٥] يدلّ على وجوب العمل عينا بكلّ خبر مثلا، و لا ريب أنّ وجوب العمل عينا بكلّ من
الخبرين الدالّ أحدهما على وجوب شيء، و الآخر على حرمته، يرجع إلى أصالة البراءة المخالفة لكلا الخبرين المتعارضين.
[١] كلمة «قد يقال» إشارة إلى أنّه لم يثبت له قائل، فإنّ معناه يمكن أن يقال، و قيل: إشارة إلى وجود قائل له، و قد حكى أنّ القائل هو المحقّق النراقي.
[٢] أي لاختصاص الإجماع. من هنا شرع في تفصيل ما ذكره من أنّ أدلّة الحجّية لا تشمل المتعارضين، أي أمّا إذا كان دليل حجّية المتعارضين الإجماع فهو لا يشمل المتعارضين؛ لأنّ الإجماع دليل لبّي، فالقدر المتيقّن منه شموله لغير المتعارضين، و انعقاده في مورد المتعارضين غير معلوم، فيكون خروج المتعارضين من تحت الإجماع بالتخصّص.
[٣] أي في الإجماع. و ملخّصه ليس الإجماع دليلا لفظيّا كي يكون له عموم أو إطلاق يتمسّك به عند الشكّ، بل هو دليل لبّي يقتصر فيه على القدر المتيقّن، و هو غير المتعارضين.
[٤] أي أمّا إذا كان دليل حجّية الخبر لفظا فهو أيضا لا يشمل المتعارضين؛ و ذلك لعدم إمكان إرادة المتعارضين من عموم اللفظ الدالّ على حجّية خبر الثقة.
[٥] أي إنّما قلنا لا يمكن إرادة حجّية المتعارضين من الدليل اللفظي الدالّ على حجّية الخبر؛ لأنّ دليل حجّية الخبر يدلّ على وجوب العمل بكلّ خبر،