تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٠ - في أنّ الأصل في موارد تعارض البيّنات هي القرعة
ورود الأمر بالجمع بين الحقّين بهذا النحو [١] في رواية السكوني المعمول بها [٢] «فيمن أودعه رجل درهمين و آخر درهما، فامتزجا بغير تفريط و تلف أحدها». هذا، و لكن الإنصاف أنّ الأصل [٣] في موارد تعارض البيّنات، و شبهها هي القرعة. نعم، يبقى الكلام في كون القرعة مرجّحة للبيّنة المطابقة لها [٤] أو مرجعا بعد تساقط البيّنتين، و كذا الكلام في عموم موارد القرعة،
[١] أي الالتزام بالتبعيض و العمل بكلّ منهما في بعض مضمونه.
[٢] و هو إشارة إلى أنّ الرواية و إن كانت ضعيفة السند إلّا أنّ عمل المشهور يكون جابرا لضعفها، و نحن قد أثبتنا خلافه، و قلنا إنّ عمل المشهور لا يصلح للجابريّة. و هي ما رواه السكوني عن الصادق، عن أبيه (عليهما السلام) في رجل استودع رجلا دينارين فاستودعه آخر دينارا، فضاع دينار منها، قال: «يعطي صاحب الدينارين دينارا، و يقسّم الآخر بينهما نصفين»، و هذه الرواية تدلّ على أنّ لصاحب الدرهمين درهما و نصف الدرهم، و لصاحب الدرهم نصف الدرهم.
و هذا هو مقتضى الجمع بين الحقّين. و إنّما ذكر الشيخ الرواية بعنوان التأييد؛ لاحتمال أن يكون الجمع المذكور لحصول الشركة القهريّة بالامتزاج فيشتركان في الدراهم الثلاثة، فالباقي لهما على نسبة ماليهما، أو لاحتمال اختصاص الرواية بموردها و لا يتعدّى إلى غيره كي يكون الجمع بين الحقّين قاعدة كلّية، إلّا أن يقال بوحدة المناط، و إحرازه مشكل.
[في أنّ الأصل في موارد تعارض البيّنات هي القرعة]
[٣] أي مقتضى القاعدة الأوّلية في موارد تعارض البيّنات هو تساقط البيّنات، فيصل المجال إلى القرعة، و ما ذكره مرجّحا لا يصلح للمرجحيّة، أمّا الأوّل فإنّه أمر استحساني، و أمّا الثاني فلما عرفت من أنّ الجمع بين الحقّين يمكن أن يكون من باب الشركة القهريّة.
[٤] و على هذا لا يقع التعارض بين البيّنتين، بل يؤخذ بالبيّنة الموافقة