تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٧ - الجمع في أدلّة الأحكام غير جار في أدلّة الموضوعات
فالعمل بالبعض في كلّ منهما [١] جمع [٢] بين الحقّين من غير ترجيح لأحدهما على الآخر بالدواعي [٣] النفسانيّة، فهو [٤] أولى من الاهمال الكلّي لأحدهما، و تفويض تعيين ذلك [٥] إلى اختيار الحاكم و دواعيه [٦] النفسانيّة غير المنضبطة في الموارد، و لأجل هذا [٧] يعدّ الجمع بهذا النحو
[١] أي في كلّ من البيّنتين.
[٢] خبر لقوله: «فالعمل»، أي الجمع العملي بين البيّنتين- بأن يرتّب بعض الآثار على كلّ واحد من البيّنتين بالحكم بثبوت نصف الدار لزيد فيما إذا قامت البيّنة على أنّ الدار كلّها له، و كذا الحكم بثبوت نصف الدار لعمرو فيما إذا قامت البيّنة على أنّ الدار كلّها له- جمع بين الحقّين، أي حقّ زيد و عمرو مثلا.
[٣] الجار متعلّق بقوله: «من غير ترجيح ...»، أي جمع بين الحقّين بحيث لا يكون في هذا الجمع ترجيح لأحد الحقّين على الآخر بالدواعي النفسانيّة.
[٤] أي الجمع العملي الذي يكون فيه جمع بين الحقّين أولى من طرح إحدى البيّنتين المستلزم لطرح أحد الحقّين رأسا.
[٥] أي الجمع أولى من تفويض تعيين الحقّ إلى الحاكم.
[٦] أي تفويض تعيين الحقّ إلى الدواعي النفسانيّة للحاكم التي لا تدخل تحت ضابطة معيّنة، فهو يختار الحكم في كلّ مورد لدواعيه النفسانيّة و أمياله الشخصيّة.
و ملخّص الكلام: أنّه لو لم يجمع بين البيّنتين إمّا يطرح كلتاهما، فهو مناف لتشريع القضاء، و إمّا يطرح إحداهما فهو ترجيح بلا مرجّح، و إمّا يفوّض تعيين الطرح إلى الحاكم بأن يطرح هو ما يميل إليه بالدواعي النفسانيّة له فالجمع أولى من الاهمال الكلّي و تفويض التعيين إلى الحاكم.
[٧] أي و لأجل أولويّة الجمع يعدّ الجمع العملي، و هو العمل بالبعض في