تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٨ - أقسام الجمع بين الخبرين المتعارضين
حاله، و صرف الأظهر؛ لأنّ [١] كلّا من الظهورين مستند إلى أصالة الحقيقة، إلّا أنّ العرف يرجّحون أحد الظهورين [٢] على الآخر، فالتعارض [٣] موجود و الترجيح بالعرف بخلاف النصّ و الظاهر [٤]. و أمّا لو لم يكن لأحد الظاهرين مزيّة على الآخر [٥]، فالظاهر أنّ الدليل المتقدّم في الجمع،
[١] أي إنّما قلنا بإمكان التعبّد بصدور الأظهر، و إبقاء الظاهر على حاله و صرف الأظهر؛ لأنّ كلّ واحد من الظاهر و الأظهر مستند إلى أصالة الحقيقة، فدلالة كلّ منهما على مراد المتكلّم مستندة إلى أصالة الحقيقة، و يصلح كلّ منهما صارفا للآخر.
[٢] أي يرجّحون الأظهر على الظاهر.
[٣] أي التعارض بين الأظهر و الظاهر موجود، إلّا أنّ العرف لا يعتني به، و يقدّم الأظهر على الظاهر لأجل كون الأظهر بنظرهم قرينة على الظاهر.
و ملخّص الكلام: أنّه بعد التعبّد بصدور الأظهر، و الظاهر يمكن أن يكون كلّ منهما قرينة على الآخر، إلّا أنّ العرف يرى الأظهر قرينة على الظاهر دون العكس، فالتعارض البدوي بين الأظهر و الظاهر موجود.
[٤] حيث إنّه لا يمكن التعبّد بصدور النصّ و إبقاء الظاهر على ظاهره؛ لأنّ كلّا من النصّ و الظاهر غير مستند إلى أصالة الظهور، فإنّ دلالة النصّ قطعيّة، و لا تتوقّف على أصالة الظهور، و إنّما تتوقّف عليها دلالة الظاهر، و مع التعبّد بصدور النصّ لا يبقى شكّ في مراد المتكلّم، و يعلم أنّ مراده خلاف ظاهر الخبر الآخر، و بعد ارتفاع الشكّ في المراد لا يبقى موضوع لأصالة الظهور، فالتعبّد بسند النصّ حاكم على أصالة الظهور.
[٥] كان الكلام إلى هنا فيما إذا كان لأحد الظاهرين اللذين بينهما عموم من وجه أو التباين مزيّة على الآخر، و من هنا شرع فيما إذا لم يكن لأحد الظاهرين