تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٧ - أقسام الجمع بين الخبرين المتعارضين
لا يمكن إلّا بكونه [١] صارفا عن الظاهر، و لا معنى له [٢] غير ذلك، و لذا [٣] ذكرنا دوران الأمر فيه [٤] بين طرح دلالة الظاهر، و طرح سند النصّ، و فيما نحن فيه [٥] يمكن التعبّد بصدور الأظهر، و إبقاء الظاهر على
يقدّم النصّ كذلك في القسم الثالث يقدّم الأظهر على الظاهر، إلّا أنّ بينهما فرقا من جهة اخرى. و أشار إليه بقوله: «نعم، الفرق».
[١] أي بكون التعبّد بالصدور قرينة على صرف ظاهر الخبر الآخر عن ظهوره.
[٢] أي لا معنى للتعبّد بصدور النصّ غير كونه سببا لصرف الظاهر عن ظهوره؛ إذ بعد عدم الأخذ بالظاهر و النصّ معا، فالتعبّد بصدور النصّ و وجوب الالتزام بصدوره لا معنى له إلّا صرف الظاهر عن ظهوره، و لا يكون الأمر بالعكس؛ لأنّ النصّ لا يقبل التصرّف و التأويل فيه.
[٣] أي و لأجل ما ذكرنا من أنّه لا معنى للتعبّد بصدور النصّ إلّا كونه صارفا للظاهر.
[٤] أي ذكرنا في مورد ثبوت التعبّد بالنصّ أنّ الأمر يدور بين طرح دلالة الظاهر، و طرح سند النصّ.
و إن شئت فقل: إنّ الأمر يدور بين أصالة الظهور و أصالة الصدور، و أصالة الصدور تكون حاكمة على أصالة الظهور؛ لأنّ الشكّ في الإرادة الجدّية من الظهور مسبّب عن الشكّ في التعبّد بسند النصّ، فإذا ثبت التعبّد بالصدور فهو قرينة على عدم تعلّق الإرادة الجدّية بالظاهر و أنّ المراد منه خلاف ظهوره.
[٥] أي فيما نحن فيه، و هو القسم الثالث الذي يدور الأمر فيه بين الظاهر، و الأظهر يمكن التعبّد بالظهور، كما أنّه يمكن التعبّد بالأظهر، فإنّه يمكن التعبّد بكلا الأصلين في حدّ نفسهما، أي أصالة الظهور الجارية في الأظهر، و أصالة الظهور الجارية في الظاهر فيقع التعارض بينهما.