تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٣ - الوجوه التي استدلّ بها على قاعدة «الجمع مهما أمكن »
من الإجماع و النصّ [١]، و أمّا عدم الدليل [٢] فلأنّ ما ذكر من أنّ الأصل في الدليل الإعمال مسلّم.
لكن المفروض عدم إمكانه [٣] في المقام، فإنّ العمل بقوله (عليه السلام): «ثمن العذرة سحت» [١]، و قوله (عليه السلام): «لا بأس ببيع العذرة» [٢] على ظاهرهما غير ممكن [٤]، و إلّا لم يكونا متعارضين [٥].
[١] هذا إشارة إلى الوجه الخامس، و هو أنّه دل النصّ على عدم اعتبارها، و هي الأخبار العلاجيّة الواردة في جواب السؤال عن حكم المتعارضين الآمر بعضها بالرجوع إلى المرجّحات و بعضها بالتخيير.
[٢] جواب عن سؤال مقدّر، و هو أنّكم ذكرتم آنفا عدم وجود دليل يدلّ على اعتبار القاعدة، و الحال أنّ الدليل عليه موجود، و هو قوله: «إنّ الأصل في الدليل الإعمال»، كما ذكرنا سابقا. و حاصل جواب الشيخ (قدس سره) هو:
إنّ ما ذكر من الدليل مسلّم بحسب الكبرى، فإنّ مقتضى القاعدة إعمال الخبرين لا طرحهما، و لا طرح أحدهما، إلّا أنّ الكبرى المذكورة لا تنطبق على المقام، أي لا يمكن إعمال الخبرين بمعنى أنّه لا يشمل أدلّة الحجّية كلا الخبرين المتعارضين؛ إذ لو أمكن شمول الأدلّة لهما لم يكونا متعارضين.
[٣] أي عدم إمكان العمل بالدليل في المقام.
[٤] أي العمل بظاهر الخبرين غير ممكن.
[٥] أي لو كان العمل بظاهر كلا الخبرين ممكنا لم يكونا من المتعارضين؛ إذ المتعارضان هما المتنافيان مدلولا بحيث لا يمكن العمل بهما، أي لا يمكن
[١] تهذيب الأحكام ٦: ٣٧٢.
[٢] المصدر المتقدّم: ٣٧٣.